هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٥ - الدليل الثاني آية حلّ البيع
أيضا (١) عموم (٢) قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ [١] حيث إنّه (٣) يدلّ على حليّة جميع التصرفات المترتبة على البيع [١].
صحّتها، إذ لو لم تكن مؤثّرة في النقل لم يحلّ التصرف فيه أصلا.
هذا تقريب الاستدلال، و سيأتي مناقشة المصنف (قدّس سرّه) فيه من عدم اقتضائه أزيد من الملك الآنيّ، و أمّا حصول الملكية من أوّل الأمر فلا.
(١) أي: كما دلّت السيرة العقلائية الممضاة شرعا على صحة المعاطاة و تأثيرها في الملك من حين التعاطي.
(٢) المراد به الشمول الصادق على كل من العموم الوضعي و الإطلاق الحكمي، لوضوح أنّ شمول «البيع» للقولي و الفعلي ليس بالوضع، بل بمعونة مقدمات الحكمة.
(٣) يعني: حيث إنّ عموم الآية يدلّ على حلّيّة جميع التصرفات، و الوجه في هذه الدلالة بعد تقدير متعلق الحلّ أي- التصرف- هو العموم الناشي من حذف المتعلق، فتثبت حلّية كل تصرف في المأخوذ بالمعاطاة، سواء توقف على الملك أم لا.
[١] الحق دلالة الآية على المدّعى بلا حاجة الى تقدير أصلا. و توضيحه يتوقف على تقديم أمور:
الأوّل: أنّ التصرفات المترتبة على البيع مختلفة بحسب الحكم، مثلا: إذا باع زيد فرسه بدنانير معيّنة، فركوبه حلال تكليفا، و بيعه و وقفه و هبته و صلحه و نحوها حلال وضعا، و إنفاقه واجب تكليفا، و حمل ما يحرم أكله و شربه عليه كالميتة و الخمر حرام تكليفا.
و الحاصل: أنّ التصرفات المترتبة على البيع مختلفة سنخا و حكما، لكون بعضها خارجيّا كالركوب و الأكل و الشرب و اللّبس، و هذا القسم محكوم بالحلّ التكليفي أو الحرمة أو الوجوب كذلك، كحرمة حمل المحرّمات من الخمر و لحم الخنزير و نحوهما عليه، و كوجوب الإنفاق عليه. و بعضها اعتباريا كالبيع و الصلح و الهبة و الوقف و العتق و نحوها،
[١]: البقرة، الآية ٢٧٥.