هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٤ - الدليل الثاني آية حلّ البيع
..........
ثانيها: دلالتها بالمطابقة على الصحة، لأنّ تعلق الحلية بالأمر الاعتباري يناسب إرادة الوضع لا التكليف، و معه لا حاجة الى تقدير الأفعال الخارجية التي هي متعلقات الأحكام التكليفية.
ثالثها: دلالة الآية بالملازمة العرفية- لا الشرعية- على صحة المعاطاة، و إفادتها للملك من أوّل الأمر. و سيأتي بيان الأخيرين عند تعرّض الماتن لهما.
و أما الأوّل فتقريبه: أنّه مبني على أمور مسلّمة:
أحدها: أنّ المعاطاة المقصود بها الملك بيع عرفا.
ثانيها: أنّ مقتضى إلقاء الخطابات الى العرف كون موضوع الأدلة الشرعية هو البيع الصحيح- بنظرهم، لا الصحيح- شرعا، لما تقدم قبيل بحث المعاطاة من أن المستعمل فيه- من كلمة البيع في الأدلة- هو النقل المؤثّر عند العرف.
ثالثها: أنّ الموجب لتقدير «التصرفات» و إرادة الحلية التكليفية من الآية المباركة- مع تعلق الحلّ بنفس البيع- أحد أمور أربعة:
الأول: ظهور «الحلّ» في التكليفي، خصوصا مع تأكّد هذا الظهور الذاتي بالعرضي و هو تحريم الربا، و عدم تعلق الحلّ التكليفي بالبيع بمعنى إنشاء التمليك، إذ لا يتوهم فيه غير الحلّ حتى يحتاج إلى البيان.
الثاني: ورود الآية مورد الامتنان، و من المعلوم عدم الامتنان في حلّيّة مجرّد الإنشاء، بل لا بدّ في حصول الامتنان من تحليل التصرفات المترتبة على البيع.
الثالث: كون البيع بنفسه غير اختياري، لترتبه على سببه بلا اختيار، فلا بدّ حينئذ من تقدير ما يصحّ تعلق الحلّ التكليفي به و هو التصرفات.
الرابع: أنّ الملكية اعتبار ذهني لا يتعلق بها الجعل، بل تنتزع من التكليف المجعول بالاستقلال.
و بهذا يتم الاستدلال، حيث إنّ إباحة التصرف في المأخوذ بالمعاطاة تستلزم شرعا