هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٤ - تفصيل الأقوال في حكم المعاطاة
و عدم الملك مع إباحة جميع التصرفات (١) حتى المتوقفة على الملك، كما هو ظاهر عبائر كثير، بل ذكر في المسالك: «أنّ كل من قال بالإباحة يسوّغ جميع التصرفات» (٢).
و إباحة (٣) ما لا يتوقف على الملك، و هو الظاهر من الكلام المتقدم عن حواشي الشهيد على القواعد (٤)، و هو (٥) المناسب لما حكيناه عن الشيخ في إهداء الجارية من دون إيجاب و قبول.
(١) هذا هو القول الرابع، و مستنده وجوه:
الأوّل: استقرار السيرة من الخاص و العام و النسوان و الصبيان على التصرف في المأخوذ بالمعاطاة و يؤيّده الإجماع المنقول عن الغنية و الروضة و المسالك المعتضد بالشهرة المحققة، إذ لم يقل أحد- ممّن عدا المفيد (رحمه اللّه)- بإفادة المعاطاة للملك الى زمان المحقق الكركي.
الثاني: الأخبار الدالة على حصر المحلّل و المحرّم في الكلام، فإنّها و إن اقتضت نفي الحلّ عند انتفاء الكلام، لكنها تحمل على نفي لزوم المعاملة عند انتفائه، جمعا بينها و بين ما دلّ على حصول الإباحة بالتراضي.
الثالث: استصحاب بقاء ملك المالك الأوّل مع فرض الشك في انتقال كل مال عن صاحبه إلى غيره.
(٢) عبارة المسالك هذه: «لأنّ من أجاز المعاطاة سوّغ أنواع التصرفات» [١].
(٣) هذا هو القول الخامس، و وجهه: أنّ الإباحة غير الملك، فدليل الإباحة- من الإجماع المنقول عن الغنية أو السيرة- لا يقتضي التصرفات المنوطة بالملك كالبيع و العتق و الوطي.
(٤) حيث ذكر المصنف: أنّ المحكيّ عن حواشي الشهيد على القواعد: المنع عمّا يتوقف على الملك كإخراجه في خمس أو زكاة، و كوطي الجارية.
(٥) يعني: و ما ذكره الشهيد- من إباحة التصرفات غير المتوقفة على الملك- هو
[١]: مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٤٩