هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٢ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
و البيع لنفسه (١)، و التزامهم (٢) حصول الملك مقارنا لهذه التصرفات- كما إذا وقعت
كلمة «الإباحة» في ما يقابل الملك مانعة عن انعقاد الإطلاق في قولهم: «المعاطاة تفيد الإباحة» فيكون نتيجة تقديم أقوائية الإباحة- في الإذن المجرّد- على إطلاق التصرف هي: اختصاص إباحة التصرف بما لا يتوقف على الملك، و قد صرّح بهذا التقييد الشهيد في محكي حواشيه على القواعد، حيث منع دفع المال- المأخوذ بالمعاطاة- بعنوان الخمس و الزكاة المتوقفين على الملك.
(١) تقييد البيع لنفسه لأجل أنّ المتعاطي يجوز له أن يبيع المأخوذ بالمعاطاة بقصد مالكه، فجواز البيع للمالك لا يصير مؤيّدا لإرادة الملك من «الإباحة» في كلام المشهور، و إنّما يحصل التأييد إذا استفيد من إطلاق كلام المشهور إباحة أن يبيع المباح له لنفسه بأن يصير الثمن ملكا له لا للمبيح.
(٢) هذا دفع دخل مقدر، و حاصل الدخل: أنّ ما ذكره المصنف بقوله: «و يؤيد إرادة الملك» ممنوع، و ذلك لتوقف التأييد المزبور على أنّ المشهور أرادوا «بإباحة أنحاء التصرفات» حصول الملك للمتعاطيين بمجرّد التقابض، إذ يتعيّن حينئذ حمل الإباحة على الملك، ضرورة توقف بعض التصرفات على الملك.
و لكن يمكن منع هذه الاستفادة، بأن يلتزم المشهور بالملكية الآنيّة، و بيانه: أن المشهور أرادوا بالإباحة الإذن المقابل للملك، و تجويز البيع و العتق و الوقف ليس قرينة على إرادة الملك من حين التعاطي، فما دامت العين باقية على حالها فهي ملك المبيح، و إذا أراد المباح له بيعها أو وقفها دخلت العين في ملكه آنا مّا، فيكون ذلك التصرف المتوقف على الملك واقعا في ملكه، لا في ملك المبيح.
و عليه فلا وجه لاستفادة مالكية المتعاطيين- من حين التعاطي- من إطلاق قول المشهور بإباحة التصرفات. بل لا بد من إبقاء الإباحة على ظاهرها، و الالتزام بالملكية الآنيّة التي ليست هي عديمة النظير في الشريعة المقدسة. و ذلك كتصرف ذي الخيار، فإنّهم حكموا بأنّ البائع إذا جعل لنفسه الخيار صارت العين ملكا جائزا للمشتري، فإن أمضى البائع العقد