هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٤ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
في السرائر، و ابن زهرة في الغنية، و الحلبي في الكافي، و العلّامة في التذكرة و غيرها،
ذلك مشروع، دون التمليك البيعي مثلا خير من ذلك» [١].
فليس مقصود الجواهر جعل مصبّ جميع الأقوال المعاطاة التي قصد بها الإباحة، لأنّ ذلك مما يمتنع صدوره منه مع علوّ مقامه العلمي، فهذه النسبة اشتباه.
لكن ما أفاده الجواهر مخالف لظاهر كلمات القدماء، فإنّ عباراتهم ظاهرة في كون مصبّ الأقوال المعاطاة المقصود بها التمليك، بقرينة تفريع المعاطاة صحة و فسادا على اعتبار الصيغة في البيع و عدمه، و من المعلوم أنّ شرطية الصيغة إنّما تكون في مورد قصد التمليك، و نفي البيعية إنّما هو لأجل فقدان الشرط، و إلّا كان المتعيّن إسناد هذا النفي إلى عدم قصد التمليك و البيعية، لا إلى فقدان الشرط أعني الصيغة.
و بالجملة: فلا يرد على الجواهر ما أورده المصنف عليه من جعل مورد النزاع و الأقوال المعاطاة المقصود بها الإباحة.
لكن يرد عليه: أنّ جعل مورد قول القدماء بالإباحة المعاطاة المقصود بها الإباحة خلاف ظاهر كلماتهم، لما عرفت من أنّ موضوع الإباحة عندهم على ما هو ظاهر عباراتهم هو المعاطاة المقصود بها التمليك، فلاحظ و تدبّر، و اللّه تعالى هو الهادي.
و قد يوجّه كلام الأصحاب بما أفاده المحقق الخراساني (قدّس سرّه) من: أنّ المعاطاة المقصود بها الملك تؤثّر فيه بشرط التصرف في العين كتأثير القبض- بنحو الشرط المتأخر- في مملّكيّة عقد الصرف و السّلم. و أمّا الإباحة قبله فمالكية ضمنية و ليست شرعية. و لو سلّم كونها تعبّدية لم يكن لاستبعادها مجال بعد تحقق السيرة التي هي العمدة في الباب [٢].
لكنك خبير بأنّ تنزيل التصرّف الملزم في المقام على القبض في بيع الصرف في توقف الملك عليه و إن كان ممكنا، إلّا أنّ مجرد الإمكان ثبوتا غير مجد في الالتزام به، بل لا بدّ من وفاء الدليل بإثباته.
و أمّا جعل الإباحة قبل التصرف مالكية ضمنية- أي في ضمن قصد التمليك-
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٢٤
[٢] حاشية المكاسب، ص ١٠