هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٢ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
و حقّق (١) ذلك في شرحه على القواعد و تعليقه على الإرشاد بما لا مزيد عليه.
لكنّ بعض المعاصرين (٢) لمّا استبعد هذا الوجه التجأ إلى جعل محل النزاع هي المعاطاة المقصود بها مجرّد الإباحة، و رجّح بقاء الإباحة في كلامهم على ظاهرها المقابل للملك، و نزّل مورد حكم قدماء الأصحاب بالإباحة على هذا الوجه (٣)، و طعن على من جعل محلّ النزاع في المعاطاة بقصد التمليك، قائلا: «إنّ القول بالإباحة الخالية عن الملك مع قصد الملك ممّا لا ينسب إلى أصاغر الطلبة فضلا عن أعاظم الأصحاب و كبرائهم» [١] [١].
(١) معطوف على «نزّل».
(٢) هو صاحب الجواهر (قدّس سرّه) و وجه استبعاده هو: أنّ إرادة الملك من الإباحة- بعد نفي حصول الملك بالمعاطاة- في غاية البعد، بل غير صحيحة كما سيظهر من جملة من الكلمات المذكورة في المتن، مثل قول الشيخ في الخلاف: «فيتصرف كل منهما فيما أخذه تصرفا مباحا من دون أن يكون ملكه .. إلخ». و نحوه كلام غيره. و لذا أبقى صاحب الجواهر (قدّس سرّه) «الإباحة» المذكورة في كلامهم على حالها، و نزّل مورد حكم القدماء بالإباحة على المعاطاة المقصود بها الإباحة، لا التمليك.
(٣) أي: الإباحة المقابلة للملك، لا المترتبة عليه.
[١] لكن في حاشية العلامة الشهيديّ (قدّس سرّه): أن صاحب الجواهر (قدّس سرّه) لم يجعل مورد نزاع العامة و الخاصة المعاطاة المقصود بها الإباحة، فجعل هذه النسبة إليه اشتباه، إذ من الأقوال كون المعاطاة بيعا مفيدا للملك اللازم كما عن المفيد و بعض العامة و لا سبيل إلى ذلك، إذ لا وجه لكون ما قصد به الإباحة لا التمليك بيعا، لأنّ قصد التمليك مقوّم للبيع العرفي. و هذا مما لا يمكن صدوره عن مثل صاحب الجواهر (قدّس سرّه).
بل غرضه بيان أنّ مورد حكمهم بإفادة المعاطاة للإباحة ليس عين مورد حكمهم بإفادة المعاطاة للملك، و أنّ الإباحة إنّما يكون موردها المعاطاة التي قصد بها الإباحة،
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٢٤ و ٢٢٥