هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٣ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
و الإنصاف (١) أنّ ما ارتكبه المحقق الثاني في توجيه الإباحة بالملك المتزلزل بعيد في الغاية عن مساق كلمات الأصحاب مثل الشيخ في المبسوط و الخلاف، و الحلّي
(١) بعد ما عرفت من كمال المقابلة بين دعويي المحقق الثاني و صاحب الجواهر (قدّس سرّهما) شرع المصنف (قدّس سرّه) في مناقشة كلتا الدعويين بمخالفتهما لظواهر كلمات الأصحاب، و لا ملزم بهذا الحمل و التوجيه، فلا بد من إبقائها على ظاهرها من قصد المتعاطيين التمليك، و ترتب الإباحة عليها تعبدا. و لا تفيد هذه المعاطاة ملكا متزلزلا، كما أنّه ليس محطّ النزاع و مصبّ الأقوال ما إذا قصد المتعاطيان الإباحة كما زعمه صاحب الجواهر أعلى اللّه مقامه.
و الدليل على بطلان التوجيهين المزبورين ما سيأتي من المصنف (قدّس سرّه) من الأخذ بظاهر كلمات أساطين الفقه، الآبية عن الحمل على الملك المتزلزل و على قصد الإباحة، فانتظر.
فالحكم بالإباحة مختص بما إذا قصدت بالمعاطاة. و أمّا إذا قصد بها التمليك فلا يترتب عليها الإباحة، بل إمّا تفيد الملك اللازم أو الجائز أو هي بيع فاسد لا يترتب عليها شيء.
و الحاصل: أنّ صاحب الجواهر (قدّس سرّه) ليس ممّن جعل مصبّ الأقوال المعاطاة المقصود بها الإباحة، لعدم صدور ذلك عن عاقل فضلا عن فاضل. فما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من نسبة كون محل النزاع و مصبّ الأقوال الى صاحب الجواهر (قدّس سرّه) هو المعاطاة المقصود بها الإباحة اشتباه، فالنسبة في غير محلها [١]، هذا.
و لا يبعد ما أفاده العلامة الشهيديّ، فإنّ الجواهر يصرّح بذلك، حيث قال: «و أما دعوى أن النزاع فيما إذا قصد المتعاقدان بفعلهما البيع مثلا على حسب البيع بالصيغة و كان جامعا للشرائط عدا الصيغة، فهل يقع بيعا ذلك أو يكون إباحة، أم يقع بيعا فاسدا؟ كما وقع من المتأخرين، فلا أعرف للثاني منها وجها .. إلخ» [٢] الى أن قال: «لا ريب في أن حمل كلام قدماء الأصحاب على ما ذكرناه من أن مرادهم بيان قابلية الأفعال للإباحة لو قصداها، و أنّ
[١]: هداية الطالب إلى أسرار المكاسب، ص ١٥٦ و ١٥٧
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٢٢