هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٥ - صور المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين
و الثاني (١) بما تقدّم في تعريف البيع (٢) من: أن التمليك بالعوض على وجه المبادلة (٣) هو مفهوم البيع لا غير.
نعم (٤) يظهر من غير واحد منهم في بعض العقود- كبيع (٥) لبن الشاة مدّة
(١) يعني: و يردّ الوجه الثاني بأن التمليك المطلق بين عين و عوض هو معنى البيع، و ليس قدرا جامعا بينه و بين الصلح و الهبة حتى يحمل على خصوص البيع- عند الشك في إرادة غيره- لأجل الغلبة مثلا. و عليه فالوجه الرابع في كلام الجواهر متحد مع الوجه الثاني فيه، و ليس وجها على حدة.
(٢) في ردّ ما أفاده الشيخ الكبير من أن الأصل في تمليك الأعيان هو البيع، فيقدّم على الصلح و الهبة المعوّضة [١]، حيث قال المصنف: «ان تمليك الأعيان بالعوض هو البيع لا غير».
(٣) و اشتمال الصلح على العين و الهبة المعوّضة على البدل لا يقتضي كون «التمليك بالعوض» مشتركا معنويا بين مفادات عقود ثلاثة، إذ المنشأ في الصلح هو التسالم لا التمليك.
و البدل في الهبة ليس مقابلا للعين الموهوبة، كما تقدم تفصيله، فراجع.
(٤) استدراك على قوله: «ان التمليك بالعوض هو مفهوم البيع» يعني: أنّ ما ذكرناه- من إنكار تعدد مفهوم البيع و التمليك المطلق- ليس أمرا متفقا عليه، لذهاب غير واحد من الفقهاء إلى أعمية «التمليك المطلق» من البيع، و حينئذ يتجه ما أفاده صاحب الجواهر (قدّس سرّه) من جعل التعاطي بقصد التمليك البيعي وجها، و بقصد التمليك المطلق وجها آخر. فتصير المسألة مبنائيّة بعد وجود الخلاف فيها. نعم حكم صاحب الجواهر (قدّس سرّه) بفساد التعاطي بقصد الملك المطلق، فراجع.
(٥) الأولى تبديل كلمة «البيع» بالتمليك، بأن يقال: «كتمليك لبن الشّاة مدّة ..» و ذلك لأنّ غرض المصنف (قدّس سرّه) من نقل هذا الكلام إثبات أعمية «تمليك العين بعوض على وجه المقابلة بين المالين» من البيع، فكما أن تمليك اللّبن مدّة لا يكون صلحا و لا هبة معوّضة و لا إجارة للشاة للبنها فكذا لا يكون بيعا، بل هو معاملة مستقلة، و من المعلوم أن هذه الأعمية منافية لما اختاره شيخنا الأعظم من أن «التمليك على وجه المقابلة بين العوضين» هو البيع لا أمر آخر.
أن ينبعث عن قصد أحد العناوين المعاملية.
هذا مضافا الى ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) من أنّ السلطنة ليست جنسا، بل لازما عامّا لكافة موارد التمليك و الإذن. و اللّه العالم بحقائق الأمور.
[١]: تقدم نقل كلامه في ص ٢٤٨، فراجع.