هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٧ - طريق التمسك بالإطلاق بناء على الوضع للصحيح
بإطلاق أدلّة البيع (١) و نحوه (٢) فلأنّ الخطابات لمّا وردت على طبق العرف (٣) حمل لفظ «البيع» و شبهه في الخطابات الشرعية على ما (٤) هو الصحيح المؤثّر عند العرف (٥)، أو (٦) على المصدر الذي يراد من لفظ «بعت» فيستدلّ (٧)
المعاطاة من جعل متعلق الحلّ التصرفات. و بناء على كونها للجامع بين التكليف و الوضع أو إرشادا إلى خصوص الوضع كانت الحلية للأعم أو لخصوص الوضع، فالمسألة مبنائيّة.
(١) كقوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ سواء أ كانت التجارة خصوص البيع و الشراء، أم شاملة لغيرهما من المعاملات التي يقصد بها الاسترباح و تنمية المال.
(٢) كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الصلح جائز بين المسلمين» و «النكاح سنّتي» فالمراد في الجميع هو المسبّب- كالتسالم و الزوجية- الصحيح عرفا أي موضوعا لترتيب الآثار عليها عندهم.
(٣) لما تقدّم من أنّه ليس للشارع في المعاملات اصطلاح جديد، بخلاف العبادات التي هي مخترعاته، و هو المرجع في تعيين حدودها.
(٤) هذا إشارة إلى أوّل الوجهين لتوجيه التمسك بإطلاق الأدلة الإمضائية بناء على الالتزام بوضع أسامي المعاملات للصحيح، لا للأعمّ منه و من الفاسد.
(٥) لا المؤثر واقعا حتى يكون نظر العرف طريقا إليه، بل تمام الموضوع التأثير بنظر العرف. و عليه فما ليس بمؤثّر في نظر العقلاء ليس موضوعا للأدلة الإمضائية، لصحة سلب العنوان عنه.
ثم إنّ هذا المعنى للصحّة يجعل موارد الردع الشرعي خارجة حكما، لكونها بيوعا عرفية صحيحة، لا أنّها خارجة عنه موضوعا من باب التخطئة كما مال إليه جمع من الأعلام.
(٦) هذا إشارة إلى الوجه الثاني من توجيه التمسك بأدلة المعاملات بناء على وضعها للصحيح لا للأعم، و حاصله: أنّ كل ما يعدّ عرفا مصداقا لإنشاء التمليك فهو حلال.
(٧) يعني: لمّا كانت أدلة المعاملات إمضائية لا تأسيسية، و كان الممضى هو المعاملة المؤثّرة بنظر العرف لا الشرع، فلا محالة يتمسك بها- فيما إذا أحرز إطلاقها- و ينفى دخل ما يحتمل اعتباره في المعاملة، سواء قلنا بوضع البيع مثلا للمعنى الاسمي- أي المسبّب- كما هو