هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦ - تعريف البيع لغة
تعريف المصباح بالإجارة، لفرض عدم كونها مفيدة لتمليك العين سواء قيل في تعريفها بأنها تمليك منفعة بعوض، أم بأنها التسليط على العين لاستيفاء منفعتها كما اختاره السيد في العروة.
و على كلّ لا تقع العين طرفا للتمليك إلّا بناء على جعل حقيقة الإجارة «تمليك العين في جهة خاصة» في قبال البيع المفيد لملك العين من جميع الجهات، لكنه لا يخلو من بحث سيأتي التعرض له إن شاء اللّه تعالى.
و الحاصل: أنّ النقض بالإجارة موقوف على أعمية المال من العين، كما هو مبنى الاشكال الأوّل، فلو قيل باعتبار كون المبيع عينا و هو الصحيح- كما أفاده في الاشكال الثالث- لم يبق مجال للنقض بالإجارة كما هو واضح.
و أمّا النقض بالصلح فغير ظاهر أيضا، لما تقدم في ما يتعلق بكلام المحقق الإيرواني (قدّس سرّه) من أنّ المناط في العناوين المعاملية القصدية هو المنشئات لا النتائج المترتبة عليها، و لمّا كان المنشأ بعقد الصلح نفس التسالم- مهما كان المتسالم عليه- لم ينتقض تعريف البيع به.
و أما الإشكال الثاني- و هو كون البيع تمليكا لا مبادلة- فنوقش فيه بظهور التمليك في المقابلة بين التسليطين لا المالين، و حيث إنّ السلطنة حكم شرعي موضوعه الأملاك لا الأحكام، فإنّ الناس مسلطون على أموالهم لا على أحكامهم، لم تكن قابلة للنقل الى الغير حتى يكون البيع نقلا لها، و إنما القابل له طرف الإضافة و هو المال، و إلّا فالسلطنة و الملكية كجواز شرب الماء أحكام شرعية ليست ممّا يتعلق به السلطان حتى تنتقل إلى الغير [١]. هذا محصّل ما في تقرير بحث المحقق النائيني (قدّس سرّه).
لكن يمكن أن يقال: بأنّه إن أريد بالتمليك إحداث السلطنة التي هي حكم شرعي، اتجه الاشكال عليه، لكونه نظير إحداث جواز شرب الماء، و هو غير قابل للنقل إلى الغير. و إن أريد به الإضافة الاعتبارية المعبّر عنها بالملكية فالظاهر جواز نقلها إلى الغير بما جعله الشارع ناقلا لها، كما لا مانع من سلبها عن نفسه بالإعراض بناء على زوال الملك به. و المبادلة البيعية و إن
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ٣٤