هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٧ - ز انتقاض تعريف البيع بعقد الهبة المعوضة
بالمال عينا (١) أو منفعة، فيفيد التمليك.
و قد يتعلّق (٢) بالانتفاع فيفيد فائدة العارية، و هو مجرّد التسليط.
و قد يتعلّق (٣) بالحقوق، فيفيد الإسقاط أو الانتقال.
و كلاهما كما ترى أمّا مجازية استعماله فيما عدا تمليك الأعيان فظاهر المنع، فإنّ استعماله في الأمثلة المتقدمة يكون بوزان واحد، و ليس في الصلح على الإبراء مثلا قرينة صارفة عن معناه الحقيقي- أي تمليك العين- الى معنى آخر. و أمّا اشتراكه اللفظي فكذلك واضح البطلان، إذ المعهود بينهم هو انطباق الصلح بمفهومه الوحداني على تلك الموارد، و إن كان مفيدا في كل مورد فائدة غير الفائدة المترتبة على مورد آخر.
(١) هذا إشارة إلى المورد الأوّل، و هو يفيد فائدة البيع، و إن لم يترتب عليه أحكامه الخاصة به، فلا يثبت في هذا الصلح خيار المجلس.
كما أنّ قوله: «أو منفعة» إشارة إلى المورد الثاني، و هو يفيد فائدة الإجارة.
ثم إنّ تصريحه بأعمّيّة المال من العين و المنفعة يوافق ما أفاده في أوّل كتاب البيع من كفاية كون الثمن منفعة متمولة، و يخالف ما سيأتي منه في بحث المقبوض بالعقد الفاسد من التشكيك في صدق المال على المنافع.
(٢) هذا إشارة إلى المورد الثالث، و هو: إفادة الصلح فائدة العارية و هي التسليط على العين للانتفاع بها. و الفارق بين الانتفاع و المنفعة أن الانتفاع عرض قائم بالمستعير، بخلاف المنفعة التي هي حيثية في نفس العين ذات المنفعة.
و هل تفيد العارية الإذن في الانتفاع من دون أن يتملّك المستعير شيئا، أم تفيد الملك، كما أنّ الإجارة تمليك المنفعة؟ وجهان، و لا صراحة في عبارة المصنف (قدّس سرّه) في واحد منهما.
و لعلّ قوله: «مجرد التسليط» أقرب الى إفادة الإباحة المالكية لا التمليك.
(٣) هذا إشارة إلى المورد الرابع، و هو الصلح على الحقوق، فإن كان الحقّ قابلا للإسقاط خاصة ترتّب على الصلح عليه سقوطه عمّن عليه الحق. و إن كان قابلا لكلّ من الإسقاط و النقل جاز الصلح على كلتا الحيثيتين. و أمّا الحق غير القابل للإسقاط كحق الولاية و نحوه