هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٧ - د انتقاض تعريف البيع بالشراء
الثالث: أنّ التمليك الضمني ليس راجعا إلى مقام الدلالة و الإثبات، بل إلى مقام الثبوت و اللّب.
الرابع: أنّ تمليك المشتري للثمن ليس في عرض تمليك البائع و رتبته، بل في طوله.
و عليه فما أفاده المصنف (قدّس سرّه) في دفع النقض بالشراء من كون تمليك الثمن ضمنيا في محله.
لكن يرد عليه: أنّ إطلاق تعريف البيع «بإنشاء تمليك العين بمال» يشمل التمليك الضمني كالاستقلالي، فينتقض بالشراء، فيما كان الثمن عينا لا منفعة.
و أما النقض عليه ببيع السلم، حيث إن المحكي إطباقهم على جواز كون الإيجاب فيه من المشتري بأن يقول: «أسلمت إليك عشرة دراهم في منّ من الحنطة» و تعقّبه قبول البائع، فيكون تمليك المشتري أصليا و تمليك البائع ضمنيا، مع أنّ البائع هو صاحب الطعام، الذي يترتب قبوله على تمليك المشتري للدراهم، فقد تخلّص منه السيد (قدّس سرّه) «بأنّ الإيجاب و إن كان من المشتري، إلّا أنّه يملّك بعنوان العوض، فكأنّه قال: أعطيتك الدراهم عوضا عن تمليكك الطعام، فالتمليك الأصلي من البائع و الضمني من المشتري، فلا نقض» [١].
هذا، مع إمكان كون العوض في باب السلم منفعة مملوكة كسكنى الدار، بأن يخلّي المشتري بينها و بين البائع لاستيفائها، فإنّ الثمن مقبوض، و لا ينتقض تعريف البيع حينئذ، لاعتبار كون المعوّض عينا و لو كليّا في الذمة، هذا.
إلّا أن يقال: بورود الاشكال على تعريف البيع حينئذ، إذ لازم ذلك إنكار صدق الحدّ على تمليك المنفعة، لعدم كونها عينا، مع أنّه لا ريب في مصداقيّته لبيع السّلم، فينحصر الجواب في توجيه السيد (قدّس سرّه) من أنّ ما يدفعه المشتري إلى البائع معنون بكونه عوضا لا معوّضا، سواء أ كان الثمن عينا أم منفعة أم حقّا قابلا للنقل الى الغير.
[١]: حاشية المكاسب، ص ٦٠