هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٥ - د انتقاض تعريف البيع بالشراء
مقام الثبوت، بداهة أنّ البيع تبديل شيء بشيء في جهة الإضافة، و من الضروري أنّه يستحيل تحقق التبديل بين شيئين إلّا أن ينتقل كل منهما إلى محلّ الآخر في آن واحد و في مرتبة واحدة.
و عليه فلا يعقل وجود التمليك من ناحية البائع، إلّا في آن وجود التمليك من ناحية المشتري ..
و إذن فلا أصالة و لا تبعية في المقام ..» [١].
و أنت خبير بأنّ المراد بتبعية تمليك المشتري لتملّكه هنا هو كون التمليك الشرائي من لوازم التملك الشرائي، بحيث لا يحتاج إلى جعل على حدة، و لذا يصح قصد التملك من المشتري و إن لم يلتفت إلى لازمه و هو التمليك حتى يقصده، فالإصالة و التبعية ملحوظتان في نفس مفهومي البيع و الشراء. فالقبول إن كان بلفظ: «قبلت» لم يكن لتقديمه معنى صحيح، بعد وضوح ترتب مفهوم القبول على مفهوم الإيجاب. نعم إن كان بلفظ آخر يفيد التمليك بالأصالة كان إيجابا لا قبولا.
بل يمكن دعوى عدم الوجه في اعتبار التمليك التبعي في الشراء أيضا، بدعوى: أنّ البيع هو الإيجاب و القبول، و ليس حقيقة القبول إلّا إمضاء تمليك البائع، فالعقد هو التمليك و التملّك، و هما موضوعان لحكم الشارع أو العقلاء بالملكية، فلا يرد عليه ما في التقرير المزبور من: «أنّه إن سلّمنا التمليك فلا يندفع الإشكال، لإطلاق إنشاء التمليك على التمليك الضمني، فنقض تعريف البيع وارد عليه».
و أما ما أفاده من: «أن معنى البيع يقتضي تحقق التبديل بينهما في رتبة واحدة ..» ففيه:
أنّ المراد بالتبديل هو التبديل الإنشائي القائم بالبائع، و من المعلوم أنّ بدلية كلّ من المالين عن الآخر تحصل في رتبة واحدة بنفس هذا الإنشاء، لكنه لا يجدي بنفسه في ترتب الأثر و هو
[١]: مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ٦٠ و ٦١، و نحوه ما في حاشية المكاسب للمحقق الأصفهاني، ج ١، ص ١٧، و حاشية المكاسب للمحقق الايرواني، ج ١، ص ٧٤