هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٦ - د انتقاض تعريف البيع بالشراء
التبديل الخارجي الاعتباري، لأنّه مترتب على إنشاء المشتري قبول إنشاء البائع، و إلّا كان البيع إيقاعا لا عقدا، و بعد ضمّ هذا الإنشاء إلى إنشاء البائع يترتب عليه التبديل الاعتباري، فهنا أمور ثلاثة:
أحدها: إنشاء البائع تمليك المبيع بمال، و هذا التمليك الإنشائي يتحقق بين المالين في آن واحد و في رتبة واحدة، بمعنى صيرورة كلّ من المالين بدلا عن الآخر في مقام الإنشاء.
ثانيها: إنشاء المشتري مطاوعة ما أنشأه البائع، فمتعلق هذا الإنشاء أوّلا و بالذات هو تملّك المبيع بإزاء الثمن الذي مرجعه مطاوعة بدلية الثمن عن المبيع. و لا إشكال في تأخر هذا الإنشاء عن إنشاء البائع رتبة و زمانا، و من المعلوم أنّ إنشاء التملك متضمن لإنشاء تمليك المشتري للثمن، لكونه مقتضى المعاوضة المترتبة على التمليكين، أعني بهما: تمليك البائع و تمليك المشتري، و من البديهي تأخّر تمليك المشتري عن تمليك البائع برتبتين، إحداهما:
تأخره عن تملك المشتري الذي هو متعلق إنشاء الشراء أوّلا و بالذات، و الأخرى: تأخّره عن تمليك البائع، و مع التأخّر برتبتين كيف يعقل اتحاد التمليكين رتبة؟ كما في التقرير المزبور.
ثالثها: حكم الشارع أو غيره ممّن بيده الاعتبار بترتب الأثر كالملكية على مجموع الإنشاءين، فهما كموضوع الحكم التكليفي كوجوب الحج المترتب على البالغ العاقل المستطيع، فإنشاء تمليك البائع و إنشاء تملّك المشتري معا موضوع لحكم الشارع أو العرف بالملكية.
فتحصّل مما ذكرناه أمور:
الأوّل: أنّ التمليك الإنشائي بين المالين يتحقق بنفس إنشاء البائع و في زمان واحد.
الثاني: أنّ المراد بضمنية تمليك المشتري هو ترتبّه على إنشاء مطاوعة فعل البائع، بمعنى: أنّ إنشاء المشتري يتعلّق أوّلا و بالذات بتملّك المبيع، و ثانيا بتمليك الثمن، و هذا التمليك يكون في ضمن إنشاء التملّك.