هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢ - تعريف البيع لغة
و منها: تفسير الملكية تارة بالجدة كما في قوله: «فالبائع يعطي المثمن لا واجديته له» و اخرى بالإضافة مكرّرا. و التنافي بين الجدة الاعتبارية و الإضافة الاعتبارية واضح، فإمّا أن تكون الملكية اعتبار مقولة الجدة تنزيلا لها منزلة الملكية الحقيقية المفسّرة في كلمات بعضهم بالجدة و ب «له»، و إمّا تكون اعتبار مقولة الإضافة كما مال إليها بعض المحققين (قدّس سرّه).
و قد تحصّل: أنّ البيع يفيد بدلية المضاف و المضاف إليه و الإضافة، لما عرفت من أنّ الملكية- و نحوها- من البسائط المتقومة بطرفيها، و يستحيل تبدل الطرف و بقاء الإضافة. و الأمور الاعتبارية و ان افترقت عن المقولات و الحقائق المتأصلة، إلّا أنّها مشاركة لها في جملة من الأحكام كما لا يخفى، و لا فرق في استحالة بقاء الإضافة بدون المضاف بين المقولية و الاعتبارية.
المبادلة بين المالين تحصل بإنشاء البائع الأمر الثاني: أن المبادلة- التي هي البيع حقيقة- هل تتحقق بفعل البائع أم تتوقف على فعل المشتري أيضا؟ الظاهر ذلك، لأنّ ما ينشؤه البائع هو المبادلة، غاية الأمر أن تأثير إنشائه منوط بقبول المشتري.
و بعبارة أخرى: جعل كلّ من المالين قائما مقام الآخر و تلوّن كل منهما بلون الآخر يتحقق بإيجاب البائع، لأنّ تبديل المبيع بالثمن يستلزم العكس، لكون البدلية من المتضايفات، فصيرورة المبيع بدلا توجب بدليّة الثمن أيضا عن المبيع، فإنشاء البائع يوجب اتصاف كل من المالين بالبدلية. لكن تعارف التعبير عن أحدهما بالمعوّض و عن الآخر بالعوض، من جهة أنّ الملحوظ في إنشاء البيع- غالبا- مبدلية المبيع و أصالته، و بدليّة الثمن عنه، كما يدلّ عليه دخول الباء في الثمن في قول البائع: بعتك هذا بدينار مثلا.
و الحاصل: أنّ عنوان المبادلة و المعاوضة يقتضي اتصاف كل منهما بالبدلية. فباب المعاوضة يكون نظير الأبدال العرضية، كخصال الكفارة المخيّرة، لا الأبدال الطولية كالكفارة