هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٣ - المختار في تعريف البيع
و بهذا الوجه تخلّص المحقق النائيني (قدّس سرّه) عن الإشكال الآتي بيانه في التمسك بإطلاق أدلة الإمضاء- لفظيا أو مقاميّا- من أنّ حلية معاملة كالبيع هل تقتضي حلية كل ما يتسبب به أم لا؟
و ذلك لأنّ معنى صحة البيع- بناء على هذا المسلك- صحة إيجاده بكل ما يكون إيجادا له بنظر العرف. هذا.
و ذهب شيخنا المحقق العراقي (قدّس سرّه) الى أنّ المائز بين الإخبار و الإنشاء ليس هو قصد الحكاية و الإيجاد كما ذكروه، بل كما أنّ بينهما جهة مشتركة و هي الدلالة على إيقاعية النسبة- خلافا للمركّبات الناقصة- فكذا يفترقان في أنّ المحكي في الجملة الخبرية مبدأ ثابت فارغا عن ثبوته، و أنّ المحكي في الجملة الإنشائية إيقاع المبدأ، الملازم لعدم وجود نسبة خارجية تطابقه النسبة الكلامية أو لا تطابقه. فإذا قال: «بعتك» إخبارا كان المتبادر منه إبراز نسبة ثابتة محفوظة في قبال كونه إنشاء، إذ المتبادر منه إبراز نسبة إيقاعية أوجدها المستعمل في وعائها المناسب لها.
و حيث كانت الحكاية و الإبراز عمّا في الضمير مأخوذة في استعمال الجملة في الإخبار تارة و الإنشاء اخرى جرى فيهما قصد الجدّ و الهزل، و يكون قصد الإيجاد من أطوار الإنشاء لا مقوّما له، و إلّا لزم لحاظ الإيجاد مرّتين لو قصد موجديّة الإنشاء لمضمونه، و هو خلاف الوجدان [١].
و بهذا البيان يجاب عن بعض ما أورده القائل بالايجادية على هذا القول أعني به اشتراك الإنشاء و الاخبار في جهة الإبراز و الحكاية، و افتراقهما في المبرز و المحكي.
و رتّب (قدّس سرّه) على هذا المبنى كون الإنشاء في باب الأحكام التكليفية من وسائط إثبات الإرادة، لأنّ قول المولى «صلّ» مثلا يدل على إيقاع المادة- أعني بها الصلاة- على المخاطب، و هذه النسبة الإيقاعية من لوازم الطلب القائم بنفس المولى، فيكون «صلّ» مبرزا لذلك الطلب الحقيقي، و يترتب على هذا الإبراز الوجوب و البعث و التحريك و نحوها من العناوين، فلا توجد هذه العناوين بنفس الإنشاء، بل توجد بإبراز الطلب النفساني الذي يكون إبرازه منشأ لاعتبار عنوان الوجوب و البعث مثلا، فالإنشاء واسطة في إثبات الوجوب، لا واسطة ثبوتية له.
[١]: مقالات الأصول، ج ١، ص ٢٥ (الطبعة الحجرية)، نهاية الأفكار، ج ١، ص ٥٦ الى ٥٨