نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٤٦٨
أَحدهم يده، فتخطَّى إلى بئر، فوقع فيها، فاندقَّ: أَنَّ على الشُّركاء الثلاثة أَن يغرموا له الربع من قيمته، لأَنَّه حفظ، و ضيَّعه عليه الباقون بترك عقالهم إِيَّاه.
و في عين البهيمة إِذا فقئت ربعُ قيمتها على ما جاءت به الآثار [١].
و إِذا جنت بهيمة الإنسان على غيره جناية، أو على بهيمة، فإن كانت الجناية بتفريط وقع منه في حفظها أَو بتعد [١] في استعمالها، كان ضامناً لجنايتها كائناً ما كان، و إِن كان بغير ذلك، لم يكن عليه ضمان.
فمن ذلك جناية غنم الإنسان على زرع غيره. فإنَّه إِن كان ترك حفظها ليلًا، حتَّى دخلت على زرع غيره، فأَكلته، أَو أَفسدته، فهو ضامن لذلك، و إِن كان إِفسادها له نهاراً من غير سبب أَحد، فليس عليه
كان أقرب، فكيف قال: «لأنّه حفظه»؟
الجواب: هذه رواية محمَّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى عليّ (عليه السلام) أن يغرموا له حظه من أحل أنّه أوثق حظه، فذهب حظهم بحظه.
فإن صحّت هذه الرواية، فهي حكاية في واقعة، و لا عموم للوقائع، فلعلّه (عليه السلام) عرف فيها ما يقتضي الحكم بذلك، مثل أن يعقله و يسلّمه إليهم، فيفرّطوا في الاحتفاظ به، أو غير ذلك من الوجوه المقتضية للضمان، أمّا أن يطرد الحكم على ظاهر الواقعة فلا.
ثمَّ إنّا بعد ذلك نحمد الله على التوفيق لإصابة التحقيق، و نسأله أن يأجرنا على ما كتبناه، و أن يغفر زللنا عند لقاه إن شاء الله «تعالى».
[١] في م زيادة «منه».
[١] الوسائل، ج ١٩، الباب ٤٧ من أبواب ديات الأعضاء، ص ٢٧١.