نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٣٩٣ - «٤» باب القود بين الرجال و النساء و العبيد و الأحرار و المسلمين و الكفار
صاحبهم عمداً، و إِن شاءوا. استرقُّوه. و إن كان قتلهُ خطأ، استرقُّوه، و ليس لهم قتله. فإذا مات الَّذي كان دبَّره، استسعي في دية المقتول، و صار حرّاً.
و متى قتل مكاتبٌ حرّاً، فإن كان لم يؤدِّ من مكاتبته شيئاً، أو كان مشروطاً عليه و إِن أَدَّى من مكاتبه شيئاً، فحكمه حكمُ المماليك سواء.
و إِن كان غير مشروط عليه، و قد أَدَّى من مكاتبه شيئاً، كان على مولاه من الدِّية بقدر ما بقي من كونه رقاً، و على إِمام المسلمين من بيت المال بقدر [١] ما تحرَّر منه.
و متى قتل حرُّ مكاتباً، و كان قد أَدَّى من مكاتبه شيئاً، كان عليه
المقتول، و استدلّ في التهذيب بهذه الرواية. فإن لم يكن حجه سواها، فهي غير دالّة على السعي في الدية.
و الذي يقوى عندي أنّه يملك إذا استرقّه أولياء المقتول، و يبطل التدبير، لأنّ التدبير وصيّة تبطل بما تبطل به الوصيّة، و لأنّ التدبير لا يخرج الرقبة عن ملك المدبّر، إذ ليس عتقاً منجّزاً، و إذا كانت الرقبة باقية على ملك المدبّر، فهي تنتقل إلى أولياء المقتول.
و يؤيّد ذلك رواية [١] الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن مدبّر قتل رجلًا عمداً، فقال: يقتل به. و إن [٢] قتله خطأ؟ قال: يدفع إلى أولياء المقتول، فيكون رقّاً لهم، فان شاؤوا استرقّوه، و ليس لهم أن يقتلوه. ثمَّ قال: يا أبا محمَّد إنّ المدبّر مملوك.
[١] في ح، م: «بمقدار».
[٢] في المصدر: «قال: قلت: و إن.».
[١] الوسائل، ج ١٩، الباب ٤٢ من أبواب القصاص في النفس، ص ٧٥.