نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٣٠٤ - «٣» باب كيفية إقامة الحد في الزنا
يبينه: أن يضرب حتَّى ينهى [١] هو عن نفسه الحد.
و من (١) أقرَّ على نفسه بحد، ثمَّ جحد، لم يلتفت إلى إنكاره، إلا
الجواب: روى هذه [١] محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) في رجل أقر على نفسه بحد، و لم يسم أي حد هو، قال: أمر أن يجلد حتى يكون هو الذي ينهى عن نفسه الحد.
و هذا اللفظ مطلق، فتحمل على العارف و غيره. و هذه الرواية مشهورة، فيعمل بها و إن كان في طريقها قول.
و يؤيدها أنه إقرار من بالغ عاقل فيحكم به.
و لا أستبعد إذا وصل به إلى مائة جلدة أن يقطع عنه الجلد و ان لم يمنع عن نفسه، لأنه لا حد وراء المائة، و إذا نهى عن نفسه، قبل و إن كان دون الحد، لاحتمال أن يكون ذلك توهمه و أنه يسمى حدا، فيسقط ما زاد، للاحتمال إذ لا يثبت بالإقرار إلَّا ما يتحقق أنه مراد من اللفظ.
قوله: «و من أقر على نفسه بحد ثمَّ جحد، لم يلتفت إلى إنكاره إلَّا الرجم، فإنه إذا أقر بما يجب عليه الرجم، ثمَّ جحده قبل إقامته، خلى سبيله».
و قال [٢]: «إذا أقر على نفسه عند الإمام، ثمَّ أظهر التوبة، كان للإمام الخيار في العفو عنه و إقامة الحد عليه بحسب ما يراه من المصلحة. و متى لم يتب، لم يجز للإمام العفو عنه على حال». فقد نفى العفو مع عدم التوبة، و صورة الجحود لا يكون توبة، فكيف يعفى عنه؟
الجواب: الجحود مغاير للتوبة، و يسقط معه الرجم إذا ثبت بالإقرار و إن كان
[١] في م: «ينفى» و ليس «هو» في (ح، خ).
[١] الوسائل، ج ١٨، الباب ١١ من أبواب مقدمات الحدود و أحكامها العامة، ص ٣١٨.
[٢] في الباب ٥، ص ٣١٠.