نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٣٠ - «٥» باب المكاتبة
و المكاتبة على ضربين: مطلق و مشروط.
فإذا كانت مشروطة، و هو أن يقول لعبده في حال المكاتبة: «متى عجزت عن أداء ثمنك، فأنت رد في الرق، ولي جميع ما أخذت منك»، فمتى عجز عن ذلك- و حد العجز هو أن يؤخر نجما إلى نجم، أو يعلم من حاله أنه لا يقدر على فك رقبته و أداء ثمنه- فإنه يرجع رقا، و إن كان قد أدى شيئا، كان لمولاه. فإن كان عجزه إنما هو لتأخير نجم إلى نجم، فيستحب لمولاه أن يصبر عليه، حتى يوفيه. فإن لم يفعل، و رده في الرق، كان له ذلك.
فإن مات هذا المكاتب، و خلف مالا و أولادا، كان ما ترك لمولاه دون غيره، و كان أولاده مماليك له.
و لا يجوز لهذا المكاتب أن يتصرف في نفسه بالتزويج و لا بهبة المال و لا بالعتق ما دام قد بقي عليه شيء. و إنما يجوز له التصرف في ماله بالبيع و الشراء إذا أذن له سيده. و متى حصل عليه دين، كان مولاه ضامنا له إذا كان مأذونا له في ذلك، لأنه عبده.
و الضرب الآخر من الكتابة هو أن يكاتبه على شيء معلوم و نجوم معلومة، و لا يشرط عليه: أنه إن عجز، فهو رد في الرق. فمتى أدى شيئا من مكاتبته، انعتق منه بحساب ذلك، و لم يكن لمولاه عليه سبيل.
فإن مات المكاتب، فترك [١] مالا، و ترك أولادا، ورثه مولاه بقدر ما بقي له من العبودية، و كان الباقي لولده إذا كانوا أحرارا.
فإن كان المكاتب قد رزق الولد بعد الكتابة من أمة له، كان
[١] في م: «و ترك».