نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٤٦٥
«١١» باب الجنايات على الحيوان
من (١) أَتلف حيواناً لغيره ممّا لا تقعُ عليه الذَّكاة، كان عليه قيمته
قوله: «و من أتلف حيواناً لغيره ممّا لا تقع عليه الذكاة، كان عليه قيمته يوم أتلفه، و ذلك مثل الفهد».
كيف مثل بالفهد و الفهد يقع عليه الذكاة، لأنّه (رحمه الله) قال في باب ما يحلّ من الميتة [١]: «و الضرب الآخر يجوز استعماله إذا ذكّي و دبّغ غير أنّه لا يجوز الصلاة فيه، و هي جلود السباع كلّها مثل النمر و الذئب و الفهد». فقد أجاز في هذا الموضع ذكاة الفهد، و في الأُولى قال: لا يقع عليه الذكاة.
الجواب: يريد بقوله: «لا يقع عليه الذكاة» المبيحة للأكل، فكأنّه يقول: من أتلف حيواناً لا تحلّل [١] أكله الذباحة، لزمه قيمته.
و الذكاة في اللغة تمام الشيء، و يقال: شيء ذكّي أي تامّ [٢]، و إنسان ذكّي إذا كان حادّ القلب. و أصل الذكاة بلوغ الشيء منتهاه، و تسمّى الطهارة ذكاة، و منه كلّ يابس ذكّي، فكأنّه قال: لا تقع [٣] عليه الذكاة أي لا تكون [٤] ذكاته تامّة أي محلّلة لأكله. و يمكن أن يقال: إنّ الشيخ لا يرى طهارة جلد ما لا يؤكل لحمه بمجرّد الذباحة، بل لا يحصل طهارته، و جواز استعماله إلّا بالدباغ، فيكون معنى قوله: لا يقع عليه الذكاة أي لا تطهّره [٥] الذكاة. فإذا أتلفه لم يكن له قيمة بعد إتلافه على هذا التقدير، لنجاسة عينه، فيلزم المتلف لذلك الحيوان قيمته حيّاً.
[١] في ح: «لا يحلّل».
[٢] في ح: «تمام».
[٣] في ح: «لا يقع».
[٤] في ح: «لا يكون».
[٥] في ح: «لا يطهره».
[١] الباب ٤ من كتاب الصيد و الذبائح، ص ٩٩، ١٠٠.