نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٣٨٨ - «٤» باب القود بين الرجال و النساء و العبيد و الأحرار و المسلمين و الكفار
السُّلطان، و إن أرادوا استرقاقه، كان رقا لهم. فإن أسلم بعد القتل، فليس عليه إلَّا القود أو المطالبة بالدِّية كما يكون على المسلم سواء.
و إن [١] كان قتله له خطأ، كانت الدِّية عليه في ماله خاصة إن كان له مال. فإن لم يكن له مال، كانت [٢] ديته على إمام المسلمين، لأنَّهم مماليك له، و يؤدون الجزية إليه كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيده، و ليس
و إنما دفع برمته [٣]، لأنه يخرق بذلك الذمة، فيصير ماله فيئا، و يخص به المجني عليه، لأن قتله سبب خروج القاتل عن العهد.
و قد روي هذه الرواية [١] ضريس الكناسي عن أبي جعفر (عليه السلام) و عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) في نصراني قتل مسلما، فلما أخذ، أسلم، قال: اقتله به. قيل: فان لم يسلم؟ قال: يدفع إلى أولياء المقتول، فان شاؤوا قتلوا، و إن شاؤوا عفوا، و إن شاؤوا استرقوا، فان كان معه عين مال، دفع إلى أولياء المقتول هو و ماله.
و على ذلك عمل الأصحاب.
و أما كون دية الخطأ في مال الذمي لا على عاقلته فهو فتوى الأصحاب.
و روى [٢] ذلك أحمد بن محمَّد عن ابن محبوب عن أبي ولاد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس بين أهل الذمة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة، إنما يؤخذ ذلك من أموالهم، فان لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين، لأنهم يؤدون إليه الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيده. قال: و هم مماليك للإمام، فمن أسلم منهم، فهو حر.
[١] في ح، خ: «فإن».
[٢] في م: «كان» و في ملك، ن: «كانت الدية».
[٣] في ك: «بجملته».
[١] الوسائل، ج ١٩، الباب ٤٩ من أبواب القصاص في النفس، ص ٨١.
[٢] الوسائل، ج ١٩، الباب ١، من أبواب العاقلة، ص ٣٠٠.