نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ١٧٥ - «٦» باب الإقرار في المرض و الهبة فيه و غير ذلك
وجب أن تخرج [١] من جميع المال، لأنه بمنزلة الدين، و ما يبقي بعد ذلك
و يكون النقصان على الزكاة» و هلا فض الباقي على الحج و الزكاة و قسمه بينهما كما لو كانا دينين؟
الجواب: هذه المسألة مجموعة من الروايتين:
إحديهما [١] عن عباد بن صهيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل فرط في إخراج زكاته في حياته، فلما حضرته الوفاة جمع ما كان فرط فيه، ثمَّ أوصى و أن يخرج ذلك، فقال: يخرج ذلك من جميع المال، إنما هو بمنزلة الدين. قيل: فان كان أوصى بحجة الإسلام؟ قال: جائز يحج عنه [٢] من جميع المال.
و عباد بن صهيب هذا عامي لا يعمل بما يختص بروايته.
و الأخرى [٢] عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل مات، و ترك ثلاث مائة درهم، و عليه من الزكاة سبعمائة درهم، و أوصى أن يحج عنه، قال: يحج عنه من أقرب المواضع، و يجعل ما بقي في الزكاة.
فالشيخ (رحمه الله) إنما قال: «سنين كثيرة» لقول الراوي في الرواية الأولى:
«فرط في إخراج الزكاة في حياته»، و في الرواية الأخرى: «سبعمائة درهم».
و قوله: «إما إن تكون معينة»، قلنا: الميت زكاته معينة، و الفقيه إذا فرض لا يعين، لتكون فتواه عامة في صور التعيين [٣].
و إنما بدأ بالحج، لأنه اقتصر على أقل ما يمكن معه إيقاع الحج، و هو أقرب الأماكن، فلو نقص عن ذلك، لم يكن الحج ممكنا، أما الزكاة فيمكن إخراج القليل و الكثير، فيكون زكاة. و لما كان لا بد من الجمع بين الأمرين، و كان الجمع
[١] في ح، خ، ن: «أن يخرج».
[٢] في ح: «و يحج عنه».
[٣] في ح: «ليكون فتواه عامة في صورة التعيين».
[١] الوسائل، ج ١٣، الباب ٤٠ من كتاب الوصايا، ص ٤٢٥.
[٢] الوسائل، ج ١٣، الباب ٤٢ من كتاب الوصايا، ص ٤٢٧.