نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ١٧٢ - «٦» باب الإقرار في المرض و الهبة فيه و غير ذلك
من ديته، سواء كان قد قتل خطأ أو عمدا. فإن كان قد قتل عمدا،
ثمَّ قوله: «إن شاؤوا قبلوا الدية» من أين لهم تخير؟ و المخير في بدل الدية القاتل.
الجواب: لما كان القود مستحقا بالإرث و كذا الدية، و كان الإرث متأخرا عن قضاء الدين، صح المنع من استيفاء القصاص و العفو إلا بعد أداء الدين.
و يتأيد [١] هذا بما روي [١] عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يقتل، و عليه دين، و ليس له مال، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله و عليه دين؟ فقال: إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فان وهب أولياء دمه للقاتل، ضمنوا الدين للغرماء، و إلا فلا.
و أما قوله: «و إن شاؤوا قبلوا [٢] الدية» فلا يدل ذلك على [٣] التخير، لأن القبول يستدعي بدلا، فكأنه يقول: و إن شاؤوا قبلوا [٤] ما بذل لهم. فالقبول لا يستدعي إجبار المأخوذ منه.
و لو قيل: لو كان لأرباب الدين منع الولي عن [٥] القتل، لسقط سلطانه، و هو منفي بالآية [٢].
قلنا: لا يسقط السلطان مع تسلط الولي على بذل الدين و القتل، كما لا يسقط السلطان لو اشترك اثنان في قتله، و مات أحدهما و لا مال له، فإن الولي لا يمكن من قتل الموجود حتى يدفع إليه نصف الدية.
و الذي أقوله: إن من جملة طريق هذه الرواية محمد بن أسلم الجبلي، و هو ضعيف، ذكر ذلك النجاشي [٣]، و ابن أسلم أصل هذه الرواية و إن تكررت،
[١] في ك: «يؤيد».
[٢] في ك: «و قبلوا».
[٣] في ك: «و قبلوا».
[٤] في ح: «على ذلك».
[٥] في ح: «من».
[١] الوسائل، ج ١٣، الباب ٢٤ من أبواب الدين و القرض، ح ٢، ص ١١٢، و ج ١٩ الباب ٥٩ من أبواب القصاص في النفس، ج ١ ص ٩٢.
[٢] الإسراء: ٣٣.
[٣] رجال النجاشي، رقم: ٩٩٩، ص ٣٦٨.