نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦٥ - سورة الأعراف
- سَأَصْرِفُ عَنْ آيََاتِيَ اَلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاََ يُؤْمِنُوا بِهََا وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ اَلرُّشْدِ لاََ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ اَلغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا وَ كََانُوا عَنْهََا غََافِلِينَ [الأعراف: ١٤٦].
[إن سأل سائل]فقال: ما تأويل هذه الآية على ما يطابق العدل؟فانّ ظاهرها كأنّه مخالف له.
الجواب: قيل له: في هذه الآية وجوه؛ منها ما ابتدأناه فيها، و منها ما سبقنا به فحرّرناه، و احترزنا فيه من المطاعن، و أجبنا عمّا لعلّه يعترض فيه من الشّبه.
أوّلها: أن يكون عنى بذلك صرفهم عن ثواب النظر في الآيات، و عن العزّ و الكرامة الذين يستحقّهما من أدّى الواجب عليه في آيات اللّه تعالى و أدلّته، و تمسّك بها. و الآيات على هذا التأويل يحتمل أن تكون سائر الأدلة، و يحتمل أن تكون معجزات الأنبياء عليهم السّلام خاصة؛ و هذا التأويل يطابقه الظاهر؛ لأنّه تعالى قال: ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا وَ كََانُوا عَنْهََا غََافِلِينَ ؛ فبيّن أنّ صرفهم عن الآيات مستحقّ بتكذيبهم، و لا يليق ذلك إلاّ بما ذكرناه.
و ثانيها: أن يصرفهم تعالى عن زيادة المعجزات التي يظهرها الأنبياء عليهم السّلام بعد قيام الحجّة لما تقدّم من آياتهم و معجزاتهم؛ لأنّه تعالى إنّما يظهر هذا الضرب من المعجزات إذا علم أنّه يؤمن عنده من لم يؤمن بما تقدّم من الآيات، فإذا علم خلاف ذلك لم يظهرها، و صرف الذين علم من حالهم أنّهم لا يؤمنون عنها، و يكون الصّرف على أحد وجهين: إمّا بأن لا يظهرها جملة، أو بأن يصرفهم عن مشاهدتها، و يظهرها بحيث ينتفع بها غيرهم.
فإذا قيل: و ما الفرق فيها ذكرتموه بين ابتداء المعجزات، و بين زيادتها؟
قلنا: الفرق بينهما أنّ المعجز الأوّل يجب إظهاره لإزاحة العلّة في التكليف؛ و لأنّا به نعلم صدق الرسول المؤدّي إلينا ما فيه لطفنا و مصلحتنا.
فإذا كان التكليف يوجب تعريف المصالح و الألطاف لتزاح العلّة، و كان لا سبيل إلى معرفتها على الوجه الذي يكون عليه لطفا إلاّ من قبل الرسول، و كان