نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣ - سورة آل عمران
بعجز الرّأل؛ و قال الآخر [١] :
لا يغمز السّاق من أين و لا وصب # و لا يعضّ على شرسوفه الصّفر
أراد: ليس بساقه أين و لا وصب فيغمزهما من أجلهما؛ و قال سويد بن أبي كاهل:
من أناس ليس من أخلاقهم # عاجل الفحش و لا سوء الجزع [٢]
لم يرد أنّ في أخلاقهم فحشا آجلا و لا جزعا؛ و إنّما أراد نفي الفحش و الجزع عن أخلاقهم. و مثل ذلك قولهم: فلان غير سريع إلى الخنا، و هم يريدون أنّه لا يقرب الخنا، لا نفى الإسراع حسب. و قال الفرزدق و هو يهجو جعفر بن كلاب، و يعيّرهم بقتلى منهم أصيبوا في حروبهم، فحملت النساء هؤلاء القتلى حتى أتين بهم الحيّ [٣] :
و لم تأت عير أهلها بالّذي أتت # به جعفرا يوم الهضيبات عيرها [٤]
أتتهم بعير لم تكن هجرية # و لا حنطة الشام المزيت خميرها
يعني أنّ العير إنّما تحمل التمر و الطعام إلى الحي، فحملت عير هؤلاء القتلى، و قوله: «لم تكن هجريّة» أي لم تحمل التمر، و ذلك لكثرة التمر بهجر، ثمّ قال: «و لا حنطة الشام المزيت خميرها» ، و لم يرد أنّ هناك حنطة ليس في خميرها زيت؛ لكنّه أراد أنّها لم تحمل تمرا و لا حنطة، ثمّ وصف الحنطة بما يجعل في خميرها من الزيت.
و على هذا يقع تأويل الآيات الّتي وقع السؤال عنها، لأنّه تعالى لمّا قال:
[١] و في ملحقات ديوان الأعشى ٦٨:
لا يتأرى لما في القدر يرقبه # و لا يعضّ على شرسوفه الصّفر
لا يغمز السّاق من أين و لا وصب # و لا يزال أمام القوم يقتفر
[٢] المفضليات: ١٩٥.
[٣] ديوانه: ٤٥٩/٢.
[٤] الهضيبات: موضع كان فيه يوم من أيام العرب؛ هو يوم طخفة؛ ذكره البكري في معجم ما استعجم: ١٣٥٤، و أورد البيت.