نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩١ - سورة النّساء
إذا وقعوا [١] إلى كلام في الإمامة و ما يتّصل بها نسوا كلّ ذلك و أعرضوا عنه، و قدحوا فيها [٢] بما يقدح في أصولهم، و يعترض على مذاهبهم، و ليس يزيّن هذا إلاّ الهوى، و قوّة العصبيّة.
فأمّا قوله: «على أن ما خرج من أن يكون سبيلا للمؤمنين إذا حرم اتباعه، فإنّما وجب ذلك فيه لكونه «غيرا» لسبيلهم على ما يقتضيه اللفظ، و كونه «غيرا» لسبيلهم بمنزلة كونه تركا لسبيلهم، و خارجا عن سبيلهم. فلا بدّ من أن يدلّ على أنّ اتباع سبيلهم هو الواجب ليخرج به من أن يكون متّبعا غير سبيلهم و هذا كقول أحدنا لغيره: لا تتبع خلاف طريقة الصّالحين، و غير سبيلهم، في أنّه بعث [٣] له على اتّباع سبيل الصالحين، و أن لا يخرج عن ذلك» [٤] فلم يزد فيه على الدعوى، و لو سلّمنا له ما ادّعاه من التعليل لم يجب أن يكون اتباع غير سبيلهم بمنزلة الخروج عن سبيلهم؛ لأنّ اتباع غير سبيلهم لا بدّ أن يكون اتّباعا لسبيل ما ليس سبيلا لهم، و الخروج عن اتّباع سبيلهم ليس كذلك؛ لأنّه قد يخرج عن اتّباع سبيلهم و غير سبيلهم بأن لا يكون متّبعا لسبيل أحد؛ لأنّ الاتباع الذي أريد هاهنا أن يفعل الفعل لأجل فعل المتّبع على جهة التأسي به، و قد يجوز أن يحظر اللّه تعالى على المكلف اتباع سبيل المؤمنين و غير المؤمنين على هذا الوجه.
فإذا؟صحّ ما ذكرناه فسد قوله «فلا بدّ من أن يدل على انّ اتباع سبيلهم هو الواجب، ليخرج عن أن يكون متّبعا غير سبيلهم» ، فأمّا قول أحدنا لغيره: «لا تتّبع خلاف طريقة الصالحين» فالقول فيه كالقول فيما تقدّم، و ظاهر اللفظ و إطلاقه لا يدلّ على وجوب اتّباع طريقة الصالحين، و إنّما يعقل بالدلالة؛ و لأنّ المخاطب بهذا القول إذا كان حكيما علم من حاله أنّه لا بدّ أن يوجب اتّباع طريقة الصالحين، و يحثّ عليها، و ما يعلم إلاّ من حيث ظاهر اللفظ خارج عمّا نحن فيه، و لو أنّ أحدا قال بدلا من ذكر الصالحين: لا تتبع خلاف طريقة زيد،
[١] في نسخة: إذا دفعوا.
[٢] الضمير الأول للكلام و الثاني للإمامة.
[٣] أي حثّ.
[٤] المغني ١٧: ١٦٢.