نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٧ - سورة النّساء
الآية تقتضي التعظيم و المدح لمن تعلّقت به من حيث أوجبت اتباعه، و ترك خلافه، و لا يجوز أن يتوجه إلى من لا يستحق التعظيم و المدح، و في الأمة من يقطع على كفره، و أنه لا يستحقّ شيئا منهما؛ و لأنّه كان يجب لو كان المراد بالقول المصدّقين دون المستحقين للثواب أن يعتبر الاجماع دخول كلّ مصدّق فيه في شرق و غرب، و هذا ممّا يعلم تعذره، و عموم القول يقتضيه، و ليس يذهب صاحب الكتاب و أهل نحلته إلى هذا الوجه فنطنب فيه. و إن أراد بالمؤمنين مستحقي الثواب و المدح و التعظيم فمن أين ثبوت مؤمن بهذه الصفة في كلّ عصر يجب اتباعهم؟
و يجب أيضا أن لا يثبت الاجماع إلاّ بعد القطع على أنّ كلّ مستحق للثواب في بحر و بر و سهل و جبل قد دخل فيه؛ لأنّ عموم القول يقتضيه، و هذا يؤدي إلى أن لا يثبت الاجماع أبدا، و إن حمل على بعض المؤمنين دون بعض، و على من عرفناه دون من لم نعرفه، خرجنا عن موجب العموم، و جاز حمله على طائفة من المؤمنين و هم أئمتنا عليهم السّلام.
و إن قيل: إنّ المراد بالمؤمنين من كان في الظاهر يستحقّ التعظيم و المدح، و إن لم يكن في الحقيقة كذلك، فذلك باطل؛ لأنّه خروج في هذا الاسم عن اللغة، و عمّا يدّعي أنّه نقل إليه في الشرع جميعا؛ و لأنّ الآية تقتضي المدح و التعظيم، من حيث أوجب علينا اتباع من تعلّقت به، و من أظهر الإيمان و لم يبطنه لا يستحق التعظيم في الحقيقة، و لهذا تعبّدنا بمدحه بشرط، و يجب على هذا الوجه أيضا أن يعتبر في الاجماع دخول كلّ مظهر للإيمان، و هو مستحقّ في الظاهر للتعظيم.
و منها: إنّا[إذا]تجاوزنا عن جميع ما ذكرناه لم يكن في هذه الآية دلالة تتناول الخلاف في الحقيقة؛ لأنّه جائز أن يكون تعالى إنّما أمرنا باتّباع المؤمنين من حيث ثبت بالعقول أن في جملة المؤمنين في كلّ عصر إماما معصوما لا يجوز عليه الخطأ، و إذا جاز ما ذكرناه سقط غرضهم في الاستدلال على صحّة الإجماع؛ لأنّهم إنّما أجروا بذلك إلى أن يصحّ الاجماع فيحفظ الشرع به،