نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٠ - سورة النّساء
و هذا صحيح، و إليه ذهب أصحابنا... دليلنا على المنع من التحرّي في الآنية التي يتيقّن نجاسة أحدها: قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا ، و إنّما عنى بالوجود القدرة على الماء الطّاهر و التمكّن منه، و من لا يعرف الشيء بعينه و لا يميّزه، فليس يتمكّن منه و لا واجد له، و لأنّه تعالى لم يذكر التحرّي في الآية، بل أمر باستعمال الماء عند وجوده، و التراب عند فقده من غير أمر بالتحرّي، فمن أوجبه فقد زاد في الظاهر ما لا يقتضيه [١] .
- إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مََا دُونَ ذََلِكَ لِمَنْ يَشََاءُ [النساء: ٤٨].
أنظر غافر: ١٨ من الذخيرة: ٥٠٤.
- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنََازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللََّهِ وَ اَلرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ ذََلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلاً [النساء: ٥٩].
[و فيها أمران: الأوّل: قال القاضي: استدلّ بعضهم بهذه الآية]و ذكر أن إيجابه تعالى طاعته لا يكون إلاّ و هو منصوص عليه معصوم لا يجوز عليه الخطأ، و ثبوت ذلك يقتضي أنه أمير المؤمنين: لأنّه لا قول بعد ما ذكرناه إلاّ ذلك [٢] .
ثم شرع في إفساد هذه الطريقة، و الكلام على بطلانها و الذي يقوله: «إن هذه الآية لا تدلّ على النصّ على أمير المؤمنين» و ما نعرف أحدا من أصحابنا اعتمدها فيه، و إنّما استدلّ بها ابن الراوندي في كتاب «الإمامة» على أن الأئمة يجب أن يكونوا معصومين، منصوصا على أعيانهم، و الآية غير دالّة على هذا المعنى أيضا، و التكثير بما لا تتمّ دلالته [٣] لا معنى له؛ فإن فيما تثبت به الحجّة مندوحة و كفاية بحمد اللّه و منّه، على أن الآية لو دلّت على وجوب عصمة الأئمّة، و النصّ عليهم على ما اعتمدها ابن الراوندي فيه، و حكاه صاحب الكتاب في صدر كلامه، لم تكن دالّة على وقوع النصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام
[١] الناصريات: ٨١.
[٢] المغني، ٢٠: ١٤٢.
[٣] في نسخة لا يثمر دلالته.
غ