نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٩ - سورة النّساء
و قال محمّد بن الحسن: يتوضّأ به و يتيمّم مع فقد الماء، و أوجب الجمع بينهما في السّفر [١] .
دليلنا على صحّة مذهبنا مع الاجماع المقدّم ذكره، بل إجماع أهل البيت عليهم السّلام: قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا فنقلنا من الماء إلى التراب من غير واسطة، و أبو حنيفة يخالف هذا الظاهر، لأنّه يجعل بينهما واسطة هي النّبيذ.
و ليس له أن يقول: إنّ في النّبيذ ماء، فمن وجده كان واجدا للماء، و لا يجوز انتقاله إلى التّراب.
و ذلك أن ليس كلّ شيء كان فيه ماء، يطلق اسم الماء عليه، لأنّ الخلّ، و ماء الورد، و سائر المائعات فيها ماء و لا يطلق عليها اسم الماء و يتيمّم مع وجودها.
على أنّه لو تناول النّبيذ اسم الماء لدخل تحت الآية[كدخول الماء المطلق، و وجبت مساواة النّبيذ الماء في حكم الآية]، و يلزم جواز الوضوء بالنّبيذ مع وجود الماء لأنّه جار مجراه، و قد أجمعوا على خلاف ذلك.
على أنّ الأنبذة المسكرة عندنا نجسة، و لا يجوز الوضوء بها و هي نجسة، و ما ليس بمسكر منها فما دلّ على أنّ المائعات كالخلّ و ما أشبهه لا يجوز الوضوء بها يدلّ على أنّه لا يجوز الوضوء به.
و قد استقصينا في كتابنا مسائل الخلاف [٢] بين سائر الفقهاء الكلام في أنّه لا يجوز الوضوء بالأنبذة، و تكلّمنا على خبر ليلة الجنّ [٣] و وصفناه، فمن أراد الاستقصاء وجده هناك [٤] .
[السادس: قال الناصر رحمه اللّه: ]
«و لا يجوز التحرّي في الأواني و إن كانت جهة الطّاهر أغلب» .
[١] الأصل (للشيباني) ، ١: ٧٤، ٧٥.
[٢] غير متوفّر لدينا.
[٣] انظر المجموع، ١: ٩٥.
[٤] الناصريات: ٧٤.