نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٣ - سورة النّساء
قلنا: هذه الظواهر يجوز أن يرجع عنها بالأدلّة، كما رجعتم أنتم عنها في تحريم نكاح المرأة على عمّتها و خالتها، و الاجماع الذي ذكرناه يوجب الرجوع؛ لأنّه مفض إلى العلم، و الأخبار التي روتها الشيعة لو إنفردت عن الاجماع لوجب عند خصومنا أن يخصّوا بها كل هذه الظواهر؛ لأنّهم يذهبون إلى تخصيص ظواهر القرآن بأخبار الآحاد، و ليس لهم أن يقولوا هذه أخبار لا نعرفها و لا رويناها فلا يجب العمل بها.
قلنا: شروط الخبر الذي يوجب العمل عندكم قائمة في هذه الأخبار، فابحثوا عن رواتها و طرقها لتعلموا ذلك، و ليس كلّ شيء لم تألفوه و ترووه لا حجّة فيه، بل الحجّة فيما حصلت له شرائط الحجّة من الأخبار، و لو لم يكن في العدول عن نكاح من ذكرناه إلاّ الاحتياط للدين لكفى؛ لأنّ نكاح من هذه حاله مختلف فيه و مشكوك في إباحته، فالتجنّب له أولى، و قد رويتم عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم قوله: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك [١] .
أقول: بيّن السيد رحمه اللّه بهذا الدليل الجواب عن مسائل أخرى، نذكرها باختصار:
الاولى: من زنا بامرأة و هي في عدّة من بعلها له عليها فيها رجعة حرمت عليه بذلك، و لم تحل له أبدا.
الثانية: من عقد على امرأة و هي في عدّة مع العلم بذلك لم تحل له أبدا؛ و إن لم يدخل بها.
الثالثة: من عقد على امرأة و هي في عدّة و هو لا يعلم، فدخل بها، فرّق بينهما و لم تحل له أبدا.
الرابعة: من تلوط بغلام فأوقب لم تحل له أمّ الغلام، و لا أخته، و لا بنته أبدا.
[١] الانتصار: ١٠٦.