نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٢ - سورة النّساء
يشترط عليها في ابتداء العقد رضاع الولد و الكفالة به، و يخصّصون قوله تعالى:
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَ لاََ تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَ إِنْ كُنَّ أُولاََتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتََّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [١] ، كما خصّصت الجماعة ذلك فيمن خلع زوجته على أن تنفق على نفسها في أحوال حملها، و تتكفّل بولدها، و اتّفقا على ذلك.
و الجواب عمّا ذكروه سادسا: أنّ المعوّل عليه و الأظهر من المذهب، أنّ المتمتع بها لا تحلّل المطلقة ثلاثا للزوج الأوّل؛ لأنّها تحتاج أن تدخل في مثل ما خرجت منه، و يخصّص بالدليل قوله تعالى: فَلاََ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتََّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٢] ، كما خصّصنا كلّنا هذه الآية، و أخرجنا منها من عقد و لم يقع منه وطئ للمرأة، و أخرجنا أيضا منها الغلام الذي لم يبلغ الحلم و إن وطئ، و من جامع دون الفرج، فتخصيص هذه الآية مجمع عليه [٣] .
[الثالثة: ]و ممّا انفردت به الإمامية القول: بأنّ من زنا بامرأة و لها بعل حرم عليه نكاحها أبدا و إن فارقها زوجها، و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك [٤] و الحجة لنا إجماع الطائفة. و أيضا؛ إن استباحة التمتع بالمرأة لا يجوز إلاّ بيقين، و لا يقين في إستباحة من هذه صفته، فيجب العدول عنها إلى من يتيقّن إستباحة التمتع به بالعقد، فإن قالوا: الأصل الاباحة، و من إدّعى الحظر فعليه دليل يقتضي العلم بالحظر، قلنا: الاجماع الذي أشرنا إليه يخرجنا عن حكم الأصل.
و بعد: فانّ جميع مخالفينا ينتقلون عن حكم الأصل في العقول بأخبار الآحاد، و قد ورد من طرق الشيعة في حظر من ذكرناه أخبار معروفة، فيجب على ما يذهبون إليه أن ينتقل عن الاباحة، فان استدلّوا بظواهر آيات القرآن مثل قوله تعالى: وَ أُحِلَّ لَكُمْ مََا وَرََاءَ ذََلِكُمْ بعد ذكر المحرمات، و بقوله تعالى:
فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ [٥] .
[١] سورة الطلاق، الآية: ٦.
[٢] سورة البقرة، الآية: ٢٣٠.
[٣] الانتصار: ١٠٩ و راجع أيضا الرسائل: ١/٢٣٧.
[٤] المحلّى، ٩: ٤٧٥.
[٥] سورة النساء، الآية: ٣.
غ