نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧١ - سورة النّساء
لم يفتقر المؤقت إلى الطلاق في وقوع الفرقة، ألا جاز أن تطلق قبل انقضاء الأجل المضروب فيؤثر ذلك فيما بقي من مدّة الأجل؟
قلنا: قد منعت الشريعة من ذلك؛ لأنّ كلّ من أجاز النكاح المؤقت و ذهب إلى الاستباحة به، يمنع من أن يقع فرقة قبله بطلاق، فالقول بالأمرين خلاف الاجماع.
و الذي ذكروه رابعا جوابه: أنّ الولد يلحق بعقد المتعة، و من ظنّ خلاف ذلك علينا فقد أساء بنا الظنّ، و الظهار أيضا يقع بالمتمتع بها، و كذلك اللعان؛ على أنّهم لا يذهبون إلى وقوع اللعان بكلّ زوجة؛ لأنّ أبا حنيفة يشترط في اللعان أن يكون الزوجان جميعا غير كافرين و لا عبدين، و عنده أيضا أنّ الأخرس لا يصحّ قذفه و لا لعانه [١] .
و عند أبي حنيفة أيضا أنّ ظهار الذمي لا يصحّ [٢] ، على أنّه ليس في ظواهر القرآن ما يقتضي لحوق الظهار و اللعان بكلّ زوجة، و كذلك الايلاء، و إنّما في الآيات الواردات بهذه الأحكام بيان حكم من ظاهر أو لاعن أو آلى فلا تعلّق للمخالف بذلك.
و أمّا الايلاء فانّما لم يلحق المتمتع بها؛ لأنّ أجل المتعة ربما كان دون أربعة أشهر، و هو الأجل المضروب في الايلاء.
فأمّا أجل المتعة إن كان زائدا على ذلك، فإنّما لم يدخل هذا العقد الايلاء؛ لأنّ اللّه تعالى قال: فَإِنْ فََاؤُ فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٣] وَ إِنْ عَزَمُوا اَلطَّلاََقَ فَإِنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٤] فعلّق حكم من لم يراجع بالطلاق، و لا طلاق بالمتعة فلا إيلاء يصحّ فيها، و هذا الوجه الأخير يبطل دخول الايلاء في نكاح المتعة، طالت مدّتها أو قصرت.
و الجواب عمّا ذكروه خامسا: أنّ الشيعة تذهب إلى أنّه لا سكنى للمتمتع بها بعد إنقضاء الأجل، و لا نفقة لها في حال حملها، و لها أجرة الرضاع إن لم
[١] المغني (لابن قدامة) ، ٩: ٦.
[٢] المغني (لابن قدامة) ، ٨: ٥٥٦.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٢٢٦.
[٤] سورة البقرة، الآية: ٢٢٧.