نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٢ - سورة النّساء
على كلّ حال انفراد من الفقهاء لأنهم لا يوجبون ذلك و لا يستحبونه و إن كانت القيمة محسوبة عليه. و إنّما قوينا ما بيّنا و إن لم يصرّح به أصحابنا؛ لأن اللّه تعالى يقول: يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ ، و هذا الظاهر يقتضي مشاركة الأنثى للذكر في جميع ما يخلفه الميت من سيف و مصحف و غيرهما.
و كذلك ظاهر آيات ميراث الأبوين و الزوجين يقتضي أن لهم السهام المذكورة في جميع تركة الميت، فإذا اختصصنا الذكر الأكبر بشيء من ذلك من غير احتساب بقيمته عليه تركنا هذه الظواهر. و أصحابنا لم يجمعوا على أن الذكر الأكبر يفضل بهذه الأشياء من غير احتساب بالقيمة، و إنّما عوّلوا على أخبار [١] رووها تتضمن تخصيص الأكبر بما ذكرناه من غير تصريح باحتساب عليه أو بقيمته، و إذا خصصناه بذلك اتباعا لهذه الأخبار و احتسبنا بالقيمة عليه فقد سلمت ظواهر الكتاب مع العمل بما أجمعت عليه الطائفة من التخصيص له بهذه الأشياء فذلك أولى، و وجه تخصيصه بذلك مع الاحتساب بقيمته عليه أنه القائم مقام أبيه و السّاد مسدّه فهو أحقّ بهذه الأمور من النسوان و الأصاغر للرتبة و الجاه [٢] .
[الثالث: ]و ممّا انفردت به الإمامية: عن أقوال باقي الفقهاء في هذه الأزمان القريبة و إن كان لها موافق متقدّم الزمان القول: بأن المسلم يرث الكافر و إن لم يرث الكافر المسلم، و قد روى الفقهاء في كتبهم موافقة الإمامية على هذا المذهب عن سيدنا زين العابدين علي بن الحسين عليه السّلام و محمد بن الحنفية رضي اللّه عنه و عن مسروق و عبد اللّه بن معقل المزني و سعيد بن المسيب و يحيى بن نعمى و معاذ بن جبل و معاوية بن أبي سفيان [٣] ، و خالف باقي الفقهاء في ذلك، و ذهبوا إلى أن كلّ واحد من المسلم و الكافر لا يرث صاحبه [٤] ، دليلنا بعد إجماع الطائفة المتردّد جميع ظواهر آيات المواريث؛ لأن قوله تعالى:
[١] الوسائل، ١٧: ٤٣٩.
[٢] الانتصار: ٢٩٩.
[٣] المغني (لابن قدامة) ، ٧: ١٦٦ و المحلى، ٩: ٣٠٤.
[٤] البحر الزخّار، ٦: ٣٦٧.