نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩٥ - سورة يوسف
اليوم يرحمنا من كان يغبطنا # و اليوم نتبع من كانوا لنا تبعا
و قال لبيد:
و ما النّاس إلاّ كالدّيار و أهلها # بها يوم حلّوها، و غدوا بلاقع [١]
كل ذلك لا يراد بذكر اليوم و الغد فيه إلاّ جميع الأوقات المستقبلة.
و رابعها: أن يكون المراد: لا تثريب عليكم البتّة، ثمّ قال: اَلْيَوْمَ يَغْفِرُ اَللََّهُ لَكُمْ ؛ فتعلّق «اليوم» بالغفران، و كان المعنى غفر اللّه لكم اليوم.
و قد ضعّف قوم هذا الجواب من جهة أنّ الدعاء لا ينصب ما قبله.
فأمّا التثريب فإنّ أبا عبيدة قال: معناه لا شغب و لا معاقبة و لا إفساد.
و قال الشاعر:
فعفوت عنهم عفو غير مثرّب # و تركتهم لعقاب يوم سرمد
و قال أبو العباس ثعلب: يقال: «ثرّب فلان على فلان» إذا عدّد عليه ذنوبه. و قال بعضهم: التثريب مأخوذ من لفظ الثّرب، و هو شحم الجوف، فكأنّه موضوع للمبالغة في اللوم و التعنيف و التقصّي إلى أبعد غايتهما [٢] .
- قََالُوا يََا أَبََانَا اِسْتَغْفِرْ لَنََا ذُنُوبَنََا إِنََّا كُنََّا خََاطِئِينَ [يوسف: ٩٧].
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
- وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى اَلْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَ قََالَ يََا أَبَتِ هََذََا تَأْوِيلُ رُءْيََايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهََا رَبِّي حَقًّا وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ اَلسِّجْنِ وَ جََاءَ بِكُمْ مِنَ اَلْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ اَلشَّيْطََانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمََا يَشََاءُ إِنَّهُ هُوَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ [يوسف: ١٠٠].
مسألة: فإن قيل: فما معنى قوله تعالى: وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى اَلْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً و كيف يرضى بأن يسجدوا له و السجود لا يكون إلاّ للّه تعالى؟.
[١] ديوانه: ٢/٢٢.
[٢] الأمالي، ١: ٤٢٩.