نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٧٢ - سورة يوسف
حذف الجواب في قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ وَ أَنَّ اَللََّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [١] ، معناها: و لو لا فضل اللّه عليكم و رحمته، و أنّ اللّه رؤوف رحيم، لهلكتم، و مثله كَلاََّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اَلْيَقِينِ (٥) `لَتَرَوُنَّ اَلْجَحِيمَ (٦) [٢] معناها لو تعلمون علم اليقين لم تتنافسوا في الدنيا و لم تحرصوا على حطامها.
و قال امروء القيس:
فلو أنّها نفس تموت سويّة # و لكنّها نفس تساقط أنفسا [٣]
أراد فلو أنّها نفس تموت سويّة[لانقضت]و فنيت، فحذف الجواب تعويلا على أنّ الكلام يقتضيه و يتعلّق به.
على أنّ من حمل هذه الآية على الوجه الذي لا يليق بنبيّ اللّه، و أضاف العزم على المعصية إليه لا بدّ له من تقدير جواب محذوف، و يكون التقدير على تأويله: و لقد همّت بالزنا و همّ بمثله، لو لا أن رأى برهان ربّه لفعله.
فإن قيل: متى علّقتم العزم في الآية و الهمّ بالضرب أو الدفع كان ذلك مخالفا للظاهر.
قلنا: ليس الأمر على ما ظنّه هذا السائل؛ لأن الهمّ في هذه الآية متعلّق بما لا يصحّ أن يتعلّق به العزم و الارادة على الحقيقة؛ لأنّه تعالى قال: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا فتعلّق الهمّ في ظاهر الكلام بذواتهما، و الذات الموجودة الباقية لا يصحّ أن تراد و يعزم عليها، فلا بدّ من تقدير أمر محذوف يتعلّق العزم به ممّا يرجع إليهما و يختصّان به، و رجوع الضرب و الدفع إليهما كرجوع ركوب الفاحشة، فلا ظاهر للكلام يقتضي خلاف ما ذكرناه، ألا ترى أنّ القائل إذا قال: «قد هممت بفلان» فظاهر الكلام يقتضي تعلّق عزمه و همّه إلى أمر يرجع إلى فلان، و ليس بعض الافعال بذلك أولى من بعض، فقد يجوز أن يريد أنّه همّ بقصده أو باكرامه أو بإهانته أو غير ذلك من ضروب الأفعال.
[١] سورة النور، الآية: ٢٠.
[٢] سورة التكاثر، الآيتان: ٥-٦.
[٣] ديوانه: ١٤٠، و روايته: «تموت جميعة» .