نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤ - سورة النّساء
من حال جماعة كثيرة من البنين، كرجل خلف بنت ابن و عشرين ابنا من بنت معه، فعندهم أنّ لبنت الابن نصيب أبيها و هو الثلثان، و لبني البنت نصيب أمّهم و هو الثلث، فالبنت الواحدة أوفر نصيبا من عشرين ابنا.
و منها: أن يكون نصيب البنت يساوي نصيب الابن، حتى لو كان مكانها إبن لورث ما ترثه هي بعينه، على وجه واحد و سبب واحد. و ذلك أنّ مذهبهم أنّ بنت الابن يأخذ المال كلّه بسبب واحد؛ لأنّ لها عندهم نصيب أبيها، فلو كان مكان هذه البنت ابنا لساواها في هذا الحكم، و أخذ ما كانت تأخذه البنت على الوجه الذي تأخذه، و ليس في الشريعة انّ الابن يساوي البنت في الميراث.
فإذا عارضونا بمن خلّف بنتا و لم يخلّف غيرها، فانّها تأخذ جميع المال، و لو كان مكان ابن لجرى في ذلك مجراها.
فالجواب: أنّ الابن لا يجري مجرى البنت هنا؛ لأنّها تأخذ النصف بالتسمية و الباقي بالردّ، و الابن يأخذ المال بسبب واحد من غير تسمية و لا ردّ، و أنتم توجبون مساواة الابن للبنت في الميراث و السبب.
و منها: أنّ البنت في الشرع و بظاهر القرآن لها النصف إذا انفردت، و للبنتين الثلثان، و هم يعطون بنت الابن؛ و هي عندهم بنت المتوفّى و مستحقّة لهذه التسمية الجميعة، و كذا يقولون في بنتي ابن، فانّ لهما جميع المال من غير ردّ عليهما، و هذا بخلاف الكتاب و الاجماع.
فإن قالوا: ما جعل اللّه للبنت الواحدة النصف و للبنتين الثلثين في كلّ موضع، و إنّما جعل لهن ذلك مع الأبوين خاصة، و إذا انفردن عن الابوين لم يكن لهن ذلك.
قلنا: قد ذهب الفضل بن شاذان إلى هذا المذهب و من تابعه عليه، فرارا من مسألة العول، و نحن نبيّن فساد هذه الطريقة بعد أن نبيّن لزوم ما ألزمناهم إياه على تسليم ما اقترحوه.
فنقول: قد جعل اللّه للبنت الواحدة النصف مع الوالدين بلا خلاف منكم،