نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١ - سورة النّساء
و فعله، فإن قالوا: البنت لا تعقل عن أبيها، قلنا: و الأخت أيضا لا تعقل عن أخيها فلا تجعلوها عصبة مع البنات.
فإن تعلّقوا بما رووه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم بأنّه أعطى الأخت مع البنت [١] ، قلنا:
هذا حديث لو صح و برئ من كلّ قدح لكان مخالفا لنصّ الكتاب للقربى؛ لأنّ اللّه تعالى قال: وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ [٢] فنصّ على القربى و تداني الأرحام سبب في استحقاق الميراث و البنت أقرب من الأخت و أدنى رحما، و خبرهم الذين يعوّلون عليه في توريث الأخت مع البنت، رواه الهذيل بن شرحبيل أنّ أبا موسى الأشعري سئل عن رجل ترك بنتا و ابنة ابن و أختا من أبيه و أمّه، فقال: لابنته النصف و ما بقي فللأخت [٣] .
و بخبر يرويه الأسود بن يزيد قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فأعطى البنت النصف، و الأخت النصف و لم يورّث العصبة شيئا [٤] .
فأمّا الخبر الأوّل فقد قدح أصحاب الحديث في روايته و ضعّفوا رجاله و قيل: إنّ هذيل بن شرحبيل مجهول ضعيف، و لو زال هذا القدح لم يكن فيه حجّة؛ لأن أبا موسى ليس في قضائه بذلك حجّة، و لأنه ما أسنده عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم.
و كذلك القول: في خبر معاذ. و ليس في قولهم أنّه كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم حجّة؛ لأنّه قد يكون على عهده ما لا يعرفه، و لو عرفه لأنكره. و قد امتنع من توريث الأخت مع البنت من هو أقوى من معاذ، و هو أولى بأن يتبع و هو ابن عباس.
و في حديث معاذ أيضا ما يقتضي بطلان قول من يذهب إلى أنّ الأخت تأخذ بالتعصيب مع البنت؛ لأنّه قال: و لم يورث العصبة شيئا؛ لأنّها لو كانت عصبة في هذا الموضع لم يقل ذلك، بل كان يقول: و لم يورّث باقي العصبة شيئا، و ليس يجوز أن يستدلّ على أنّ الأخت لا ترث مع البنت بقوله تعالى:
[١] صحيح البخاري، ٨: ١٨٩.
[٢] سورة الأنفال، الآية: ٧٥.
[٣] نفس المصدر، ٨: ١٨٨.
[٤] نفس المصدر.