نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٥ - سورة الأعراف
به، و ليس يمتنع أن ينقطع هذا الكلام عن حكم الأوّل، و يكون غير متعلّق به؛ لأنّه تعالى قال: أَ يُشْرِكُونَ مََا لاََ يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ [١] فنزّه نفسه تعالى عن هذا الشرك دون ما تقدّم، و ليس يمتنع انقطاع اللفظ في الحكم عمّا يتصّل به في الصورة، و هذا كثير في القرآن و في كلام العرب [٢] ؛ لأنّ من عادة العرب أن يراعوا الألفاظ أكثر من مراعاة المعاني، فكأنّه تعالى لمّا قال جعلا له شركاء فيما آتاهما، و أراد الاشتراك في طلب الولد، جاء بقوله تعالى عَمََّا يُشْرِكُونَ على مطابقة اللفظ الأوّل، و إن كان الثاني راجعا إلى اللّه تعالى، لأنّه يتعالى عن اتّخاذ الولد و ما أشبهه. و مثله قول النبيّ قد سئل عن العقيقة فقال: «لا أحبّ العقوقة، و من شاء منكم أن يعقّ عن ولده فليفعل» [٣] . فطابق اللفظ و إن اختلف المعنيان و هذا كثير في كلامهم.
فأمّا ما يدّعي في هذا الباب من الحديث فلا يلتفت إليه، لأنّ الأخبار يجب أن تبنى على أدلّة العقول، و لا نقبل في خلال [٤] ما تقتضيه أدلّة العقول. و لهذا لا تقبل أخبار الجبر و التشبيه، و نردّها أو نتأولها إن كان لها مخرج سهل، و كلّ هذا لو لم يكن الخبر الوارد مطعونا على سنده مقدوحا في طريقه؛ فإنّ هذا الخبر يرويه قتادة عن الحسن عن سمرة و هو منقطع؛ لأنّ الحسن لم يسمع من سمرة شيئا في قول البغداديين. و قد يدخل الوهن على هذا الحديث من وجه آخر؛ لأنّ الحسن نفسه يقول بخلاف هذه الرواية فيما رواه خلف بن سالم عن إسحاق بن يوسف عن عوف عن الحسن في قوله تعالى: فَلَمََّا آتََاهُمََا صََالِحاً جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ فِيمََا آتََاهُمََا قال هم المشركون. و بإزاء هذا الحديث ما روي عن
[١] سورة الأعراف، الآية: ١٩١.
[٢] في نسخة زيادة هكذا، قال الشريف المرتضى في قوله تعالى: جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ فِيمََا آتََاهُمََا فَتَعََالَى اَللََّهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ فائدة: إذا كان الثاني غير الأوّل؛ لأنّ من عادة، الخ.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ٢: ١٩٤ و فيه «لا أحبّ العقوق، و من ولد له مولد فأحبّ أن ينسك فليفعل عن الغلام شاتان مكافأتان و عن الجارية شاة» .
[٤] كذا في المطبوعة.