نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦٢ - سورة الأعراف
غير مخلّ بما يحتاج إليه في معرفته تعالى؛ فلا يمتنع أن يكون غلطه في ذلك ذنبا صغيرا و تكون التوبة الواقعة منه لأجل ذلك.
و هذا الجواب يبعد من قبل أنّ الشك في جواز الرؤية التي لا تقتضي تشبيها، و إن كان لا يمنع من معرفته تعالى بصفاته فإنّ الشكّ في ذلك لا يجوز على الأنبياء من حيث يجوز من بعض من بعثوا إليه أن يعرف ذلك على حقيقته، فيكون النبيّ شاكّا فيه و غيره عارفا به؛ مع رجوعه إلى المعرفة باللّه تعالى، و ما يجوز عليه و ما لا يجوز، و هذا أقوى في التنفير و أزيد على كلّ ما يوجب أن يجنّبه الأنبياء.
فإن قيل: ففي أيّ شيء كانت توبة موسى عليه السّلام على الجوابين المتقدّمين؟
قلنا: أمّا من ذهب إلى أنّ المسألة كانت لقومه فإنّه يقول: إنّما تاب لأنّه أقدم على أن سأل على لسان قومه ما لم يؤذن له فيه؛ و ليس للأنبياء ذلك؛ لأنّه لا يؤمن أن يكون الصلاح في المنع منه، فيكون ترك إجابتهم إليه منفرّا عنهم.
[و ليس مسألتهم على سبيل الاستسرار و بغير حضور قومهم يجري مجرى ما ذكرناه؛ لأنه ليس يجوز أن يسألوا مستسرين ما لم يؤذن لهم فيه؛ لأن منعهم منه لا يقتضي تنفيرا] [١] .
و من ذهب إلى أنّه سأل المعرفة الضرورية يقول: إنّه تاب من حيث سأل معرفة لا يقتضيها التكليف.
[و في الناس من قال: إنّه تاب من حيث ذكر في الحال ذنبا صغيرا مقدما.
و الّذي يجب أن يقال في تلفّظه بذكر التوبة: انه وقع على سبيل الانقطاع إلى اللّه تعالى و الرجوع إليه و التقرّب منه و ان لم يكن هناك ذنب معروف. و قد يجوز أن يكون أيضا الغرض في ذلك مضافا إلى ما ذكرناه من الاستكانة و الخضوع و العبادة تعليمنا و تفهيمنا على ما نستعمله و ندعو به عنه نزول الشدائد و ظهور الأهوال و تنبيه القوم المخطئين خاصّة على التوبة ممّا التمسوه من الرؤية
[١] ما بين المعقوفتين من تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ١١٥.
غ