نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٠ - سورة الأعراف
بالاستخلاف على المدينة و أوجب استمراره و بين الكلام على الخبر الذي نحن في تأويله، فقد بيّنا أنه لا تعلّق لأحد الأمرين بالآخر فما الذي أردت بقولك:
«لو اقتضى الاستخلاف كان إماما بعده لكان له أن يقيم الحدود و غيرها في حياته» فإن كنت تريد أن الاستخلاف على المدينة كان يقتضي ما ذكرته، فقد علمت أنّ كلامنا الآن معك على غيره؛ لأنّا في تأويل قوله عليه السّلام: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» و بيان موضع النصّ فيه، و إن أردت أن الخبر لو اقتضى الإمامة بعد الوفاة لوجب ما ادّعيته، فمن أين توهمت ذلك؟و قد كان يجب أن تبيّن الوجه فيما ظننته، أو ليس قد بينّا أن منزلة الإمامة تثبت لأمير المؤمنين عليه السّلام بالخبر بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم على سبيل التجدّد لا الاستمرار! و قلنا: إنّ هارون عليه السّلام و إن كان مفترض الطاعة في حياة موسى لأجل نبوّته و لاستخلاف أخيه له و ثبتت له الخلافة من بعد لو بقي بعد ثبوتها فيما مضى و على سبيل الاستمرار فليس يجب مثل ذلك في أمير المؤمنين عليه السّلام، و أكثر ما في الباب أن تكون الخلافة في أحوال الحياة على سبيل الاستمرار منزلة من منازل هارون منع من إثباتها لأمير المؤمنين عليه السّلام دليل كما منع من غيرها، و قد قلنا: أيضا أنّ من ذهب من أصحابنا إلى استمرار خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام في حال حياة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم يسقط عنه هذا الكلام جملة؛ لأنه يذهب إلى أنّ إقامة الحدود و ما جرى مجراها ممّا كان له عليه السّلام أن يقوم به في تلك الحال على سبيل الخلافة للرسول، فليس قول صاحب الكتاب: «و نحن نعلم أن ذلك لم يكن إليه» بحجّة على من قال به ممن ذكرناه؛ لأنّه لم يبيّن من أين علم ما ادّعاه فليس قوله: «لو كان عليه السّلام في تلك الأحوال القائم بالحدود و تنفيذ الأحكام لوجب أن ينفذ توليته لها و فعله فيها، و ان يظهر ظهورا يشترك سامعوا الأخبار في علمه؛ لأنه غير ممتنع أن يكون عليه السّلام إليه القيام بهذه الأمور و يمسك عن توليها في تلك الحال لبعض الأغراض و الأسباب المانعة، و ليس معنى قولنا: أن فلانا إليه كذا و كذا، أنه لا بدّ من أن يقوم بذلك الأمر و يتولّى التصرّف فيه، و إنّما معناه أن التصرّف متى وقع منه كان مستحقّا حسنا، و لهذا نجد بعض الأئمّة