نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٩ - سورة الأعراف
يمكنكم أن تقولوا: قد استفاد بالموت ما لم يحصل له من قبل إذا كان إنما ثبت له الولاية باستمرار الولاية المتقدّمة؛ و أما نحن فإنّما أوجبنا الولاية بالموت كما أوجبناها بالغيبة فصحّ لنا ما ذكرناه دونكم، و على هذا الوجه ألزم شيخنا أبو علي من استدلّ بهذا الخبر إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام في الحال؛ لأنّه عليه السّلام أثبت المنزلة في الوقت، و إنّما تثبت فيما بعد على جهة الدّوام و الاستمرار لا على وجه التجدّد، فإذا لم يصحّ كونه إماما في الوقت لما قدّمناه من قبل فكيف يكون إماما من بعد؟و نحن نعلم أنّه لما خلفه عليه السّلام بالمدينة لم يجز أن يقيم الحدود في غيرها، و لا بحيث حضره الرسول و لا على الذين كانوا معه عليه السّلام، فكيف يجوز أن يعد ذلك إمامة، و لو أن قائلا قال: إنّ الذي ثبت لأمير المؤمنين عليه السّلام بحكم هذا القول الإمارة المخصوصة فيجب بعد وفاته عليه السّلام، أن يكون أميرا لا إماما[لكان أقرب، و ليس يجب إذا لم يثبت أميرا يجب أن يكون إماما] [١] ؛ لأنّ نفي أحدهما لا يوجب إثبات الآخر؛ لأن لكل واحد منهما سببا يقتضيه، يبيّن ذلك أن عندهم أنّ الإمام إذا أمّر أميرا على بلد ثمّ حضرته الوفاة فلم ينصّ عليه فغير واجب أن يكون إماما، يبيّن ذلك أنه قد يجوز أن يستخلف جماعة، و لا يجوز عندهم أن ينصّ في الإمامة على جماعة» ثمّ قال: «و اعلم أن من تعلّق باستخلافه عليه السّلام في ثبوت الإمامة له بعد موته فهو غير مستدلّ بالخبر؛ لأن الخبر لو لم يثبت لكان يمكنه التعلّق بذلك[بأن يقول: قد صحّ أنّه عليه السّلام قد استخلفه مطلقا فيجب أن يكون خليفة أبدا، و لا يجب أن يكون كذلك إلاّ و هو إمام بعد وفاته] [٢] و إنّما يكون متعلّقا بالخبر متى احتاج إليه على وجه لولاه لما تمّ استدلاله، و ذلك لا يكون إلاّ بأن يبيّن أن من منازل هارون من موسى الإمامة في المعنى أو اللفظ كائنا أو مقدّرا، ... » [٣] .
يقال له: نراك قد خلطت في كلامك هذا بين الكلام على من تعلّق
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من «المغني» .
[٢] التكملة من «المغني» .
[٣] المغني، ٢٠: ١٦٩.