نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٨ - سورة الأعراف
بالقول، و كما أنه لا معتبر باستمرار المنزلة و تجدّدها فكذلك لا معتبر باختلاف سببها؛ لأنّا قد بيّنا فيما مضى أن التسوية بين الاثنين في العطية لا توجب اتّفاق جهة عطيتهما، بل لا يمتنع أن يختلفا في الجهة و السبب و إن اتّفقا في العطية، و إنّما أوجبنا لأمير المؤمنين عليه السّلام من المنازل منزلة الخلافة بعد الوفاة و لم نوجب استمرار الخلافة في الحياة؛ لأن ما يمنع من إثبات إحدى المنزلتين لا يمنع من الأخرى، فأوجبنا ما لا يمنع الدليل منه باللّفظ و أخرجنا ما منع منه، على أن في أصحابنا من ذهب إلى استمرار خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام، و استحقاقه التصرف فيما يتصرف فيه الأئمّة في الحال من ابتداء وقوع النص عليه إلى آخر مدّة حياته، غير أنهم يمتنعون من أن يسمّوه إماما؛ لأن الإمام هو الذي لا يد فوق يده، و لا يتصرّف فيما يتصرّف فيه الأئمّة على سبيل الخلافة لغيره، و النيابة عنه، و هو حي فيمتنعون من تسميته عليه السّلام بالإمامة في حال حياة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم لما ذكرناه، و يجرون الاسم بعد الوفاة لزوال المانع، و من ذهب إلى هذا المذهب فقد أثبت لأمير المؤمنين عليه السّلام مثل ما يثبت لهارون من استمرار الخلافة و سقط عنه تكلّف ما ذكرناه.
قال صاحب الكتاب: «و بعد فلو ثبت لعلي عليه السّلام بالاستخلاف ما يقتضي كونه إماما بعده لوجب أن يكون له أن يقيم الحدود، و يقوم بسائر ما يقوم به الأئمّة في حياته صلّى اللّه عليه و آله و سلم من غير إذن و أمر، و نحن نعلم أن ذلك لم يكن له عليه السّلام في حياته، و أنّ حاله في أنه كان يفعل ذلك بأمر حال غيره، و كيف يمكنهم أن يقولوا: إنه بحقّ الاستخلاف يكون إماما بعده، فإن قالوا: نقول في ذلك ما تقولون في الإمام إذا استخلف غيره، قيل لهم: إنّ سبب الاستخلاف معتبر عندنا، فإذا كانت الغيبة كان له أن يقوم بهذه الأمور بعد الغيبة، و إذا كان السبب خوف الموت فإنما يكون له ذلك بعد الموت و يكون حال حياته خارجة من الاستخلاف، كما أن حال المقام خارجة من الاستخلاف، و ليس كذلك قولكم؛ لأنكم قلتم كما استخلفه عليه السّلام في حال الحياة مطلقا وجب أن يكون مستمرا إلى بعد الموت و ذلك يوجب أن يكون إماما فلزمكم ما أوردناه عليكم؛ لأنّه لا