نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٧ - سورة الأنعام
و لو تعلّق التحريم المذكور بقوله: أَلاََّ تُشْرِكُوا لم يخل أن يكون تعلّقه به تعلّق الفاعل أو المفعول [١] ؛ و كأنّه قال: حرّم أن لا تشركوا، أو المبتدأ و الخبر؛ فكأنّه قال: الذي حرّم ربّكم عليكم ألاّ تشركوا.
و التعلّق الأوّل يمنع منه أنّ لفظة «حرّم» من صلة لفظة «ما» التي بمعنى «الذي» لا يعمل فيما بعدها؛ ألا ترى أنّك إذا قلت: حرّمت كذا، فالتحريم عامل فيما بعده عمل الفعل في المفعول؛ فإذا قلت: «الذي حرّمت كذا» بطل هذا المعنى، و لم يجز أن يكون التحريم متعلّقا بما بعده على معنى الفعلية؛ بل على سبيل المبتدأ و الخبر.
و لا يجوز أن يكون في الآية التعلّق على هذا الوجه؛ لأنّ صدر الكلام يمنع من ذلك؛ ألا ترى أنّه تعالى قال: أَتْلُ مََا حَرَّمَ ف مََا حَرَّمَ منصوب، لأنّه مفعول «أتل» ؛ و إذا كان كذلك لم يجز أن يكون «ما حرّم» مبتدأ حتى يكون «ألاّ تشركوا» خبرا له. و إذا بطل التعلّق بين الكلام من كلا الوجهين نظرنا في قوله تعالى: أَلاََّ تُشْرِكُوا ماذا يتعلّق به؟و احتجنا إلى إضمار متعلّق به؛ و لم يجز أن نضمر «حرّم» ألا تشركوا به؛ لأنّ ذلك واجب غير محرّم؛ فيجب أن يضمر «ما أوصاكم» ألاّ تشركوا به شيئا، أو «أتل عليكم» ألاّ تشركوا. و الاضمار الأوّل يشهد له آخر الآية في قوله تعالى: ذََلِكُمْ وَصََّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، و الإضمار الثاني يشهد له أوّل الآية في قوله تعالى: أَتْلُ و ما وصّانا به فقد أمرنا به و ندبنا إليه.
فإن قيل. فما موضع «أن» من الإعراب؟.
قلنا: في ذلك وجوه ثلاثة:
أحدها: الرفع؛ و يكون التقدير: ذلك ألاّ تشركوا به شيئا؛ فكأنّه مبتدأ و خبر.
و الثاني: النّصب؛ إمّا على أوصى ألاّ تشركوا، أو على أتل ألاّ تشركوا.
[١] في الرسائل، ٣: ٩٨: تعلق الفاعل و المفعول.