نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٠ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
فأما التعلّق بذكر السبب و ما ادعى من ملاحاة زيد بن حارثة أو أسامة ابنه، فالذي يفيده ما قدّمناه أيضا من اقتضاء الكلام لمعنى الإمامة، و أن صرفه عن معناها يخرجه عن حدّ الحكمة، و قد ذكر أصحابنا في ذلك وجوها:
منها: ان زيد بن حارثة قتل بمؤتة و خبر الغدير كان بعد منصرف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم عن حجّة الوداع و بين الوقتين زمان طويل، فكيف يمكن أن يكون سببه ما ادّعوه؟و هذا الوجه أيضا يختص بذكر زيد بن حارثة و ما تقدّم و تأخّر من الوجوه يعم التعلّق بزيد و أسامة ابنه.
و منها: أن أسباب الأخبار يجب الرجوع فيها إلى النقل، كالرجوع في نفس الأخبار، و لا يحسن أن يقتصر فيها على الدّعاوي و الظنون، و ليس يمكن أحدا من الخصوم أن يسند ما يدّعيه من السبب إلى رواية معروفة، و نقل مشهور، و المحنة بيننا و بينهم في ذلك، و لو أمكنهم على أصعب الأمور أن يذكروا رواية في السبب لم يمكن الإشارة فيه إلى ما يوجب العلم و تتلقاه الأمة بالقبول على الحدّ الذي ذكرناه في خبر الغدير، و ليس لنا أن نحمل تأويل الخبر الذي هو صفة على سبب أحسن أحواله أن يكون ناقله واحدا لا يوجب خبره علما و لا يثلج صدرا.
و منها: أن الذي يدعونه في السبب لو كان حقّا، لما حسن من أمير المؤمنين عليه السّلام أن يحتجّ به في الشورى على القوم في جملة فضائله و مناقبه، و ما خصّه اللّه تعالى به؛ لأن الأمر لو كان على ما ذكروه لم يكن في الخبر شاهد على فضل، و لا دلالة على تقدّم، و لوجب أن يقول له القوم في جواب احتجاجه: و أي فضيلة لك بهذا الخبر علينا، و إنّما كان سببه كيت و كيت ممّا تعلمه و نعلمه و في احتجاجه عليه السّلام به و أضرابهم عن ردّ الاحتجاج دلالة على بطلان ما يدّعونه من السّبب.
و منها: أن الأمر لو كان على ما ادّعوه في السبب لم يكن لقول عمر بن الخطّاب في تلك الحال على ما تظاهرت به الروايات الصحيحة «أصبحت