نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٩ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و متقبّل، فالمنكر لا تأويل له، و المتقبّل يحملها على النصّ و يدفع سائر التأويلات؛ لأن هذا القول يدلّ على غفلة شديدة من قائله أو مغالطة، و كيف يكون ادّعاؤه صحيحا و نحن نعلم أن كلّ من أثبت إمامة أبي بكر من طريق الاختيار-و هم أضعاف من أثبتها من طريق النصّ-ينقلون هذه الأخبار من غير أن يعتقدوا فيها دلالة على نصّ عليه؟
قال صاحب الكتاب: «و قد قال شيخنا أبو الهذيل [١] في هذا الخبر: أنه لو صحّ لكان المراد به الموالاة في الدّين و ذكر أن بعض أهل العلم حمله على أن قوما نقموا على عليّ عليه السّلام بعض أموره فظهرت مقالاتهم له، و قولهم فيه، فأخبر عليه السّلام بما يدلّ على منزلته و ولايته و فعاله و أفعالهم عما خاف فيه الفتنة، و قد قال بعضهم في سبب ذلك: إنه وقع بين أمير المؤمنين عليه السّلام و بين أسامة بن زيد كلام، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: أتقول هذا لمولاك، فقال: لست مولاي، و إنّما مولاي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، [قال]فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» يريد بذلك قطع ما كان من أسامة و تبيان [٢] أنه بمنزلته في كونه مولى له، و قال بعضهم مثل ذلك في زيد بن حارثة، و أنكروا [٣] أن خبر الغدير بعد موته، و المعتمد في معنى الخبر على ما قدّمناه؛ لأن كلّ ذلك لو صحّ و كان الخبر خارجا، فلم يمنع من التعلّق بظاهره و ما يقتضيه لفظه، فيجب أن يكون الكلام في ذلك دون بيان السبب الذي وجوده كعدمه، في أنّ وجود الاستدلال بالخبر يتغيّر، ... » [٤] .
يقال له: أمّا الذي يبطل ما حكيته عن أبي الهذيل فهو جميع ما تقدّم من كلامنا.
[١] أبو الهذيل: محمد بن الهذيل العبدي بالولاء المعروف بالعلاّف كان شيخ البصريين في الاعتزال و من أكبر علمائهم توفّي في سامراء سنة ٢٦ أو ٢٧ أو ٢٣٥ بعد أن أشرف على المائة و قد كف بصره و خرف في آخر عمره.
[٢] في المغني «و بيان» .
[٣] في المغني «و ذكروا» .
[٤] المغني، ٢٠: ١٥٤.