نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٧ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
بالمؤمنين من أنفسهم» على اختلاف الرواية فما ينكر أن يكون أكثر الروايات خالية منه، و اعتمادنا في خبر الغدير غير مفتقر إليه، على أن من تعلّق بعدم الفائدة و أبطل أن يكون المراد الموالاة في الدين إنّما ينصر بذلك طريقة التقسيم؛ لأن الطريقة الأولى لا يحتاج في إبطال قول من ادّعى إثبات الموالاة في الدين بالخبر إلى ذكر الفائدة، بل سقط قوله بما يوجبه الكلام من حمل المعنى على ما طابق المقدّمة، و طريقة التقسيم غير مفتقرة إلى شيء من المقدّمات و جمع الناس، فلو صحّ أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لم يجمع أحدا و لا قدّم كلاما لقطعنا على أنه لم يرد الموالاة في الدّين التي تجب لسائر المؤمنين لما تقدّم بيانه، و لأوجبنا أن يكون المراد ما ذهبنا إليه إذا بطلت سائر الأقسام.
قال صاحب الكتاب: «فإن قيل: كيف يجوز أن يكون المراد ما ذكرتموه مع تقديمه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «ألست أولى بكم منكم بأنفسكم» و قد علمتم أن الجملة التابعة للمقدّمة لا بدّ من أن يراد بها ما أريد بالمقدّمة و إلاّ كانت في حكم اللغو، فإذا كان مراده صلّى اللّه عليه و آله و سلم بقوله: «ألست أولى بكم منكم بأنفسكم» وجوب الطاعة و الانقياد فما عطف عليه من قوله: «فمن كنت مولاه» مثله، فكأنه قال: فمن كنت أولى به فعليّ أولى به، و هذا تصريح بما ذكرناه.
قيل له: لا نسلّم أن المراد بالمقدّمة معنى الإمامة [١] بل المراد بها معنى النبوّة أو المراد بها معنى الاشفاق و الرحمة و حسن النظر، يبيّن ذلك أن ظاهر اللفظ يقتضي أنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أولى بهم في أمر يشاركونه فيه، و ذلك لا يليق بالإمامة، و يليق بمقتضى النبوّة؛ لأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بين لهم الشرع الذي بقيامهم به يصلون إلى درجة الثواب، فيكون البيان من قبله و القيام به من قبلهم، لكنّه لما لم يتمّ إلاّ ببيانه صلوات اللّه عليه كانت منزلته في ذلك أبلغ، فصلح أن يكون أولى و كذلك متى أريد بذلك الرأفة و الرحمة و الاشفاق و حسن النظر؛ لأنّه فيما يرجع إلى الدين هو أحسن نظرا لأمته منهم لأنفسهم، و متى حمل الأمر على ما قالوه
[١] في نسخة المراد بها معنى الطاعة و الانقياد و إنّما المراد.