نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٦ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
في الإمامة فإنهم يزعمون أنه يدلّ على الإمامة، و إن كان غيره من الأخبار قد دلّ على ذلك، على أن الذي يروون من جمع الناس و من المقدّمات الكثيرة التي يذكرونها في هذا الباب، ليس بمتواتر، و إنّما يرجع فيه إلى الآحاد فكيف يصحّ الاعتماد عليه فيما طريقه العلم؟» .
يقال له: إن أحدا لا يسألك عن السؤال الذي أوردته على نفسك في هذا الفصل، على أن الموالاة الواجبة بالخبر هي الموالاة المخصوصة التي ادّعيتها، بل على أن يكون الموالاة المطلقة التي تجب لجماعة المؤمنين، فإذا سألت عن ذلك فليس يقال لك أيضا: إن الموالاة لا يجوز أن يكون المراد لأجل أن إيجابها قد تقدّم بيانه من قبل، بل الذي يقال: إنها لا يجوز أن يكون المراد في خبر الغدير من قبل أن وجوه موالاة المؤمنين بعضهم لبعض في الدّين قد كان معلوما لكلّ أحد من دينه عليه السّلام، و ليس يصحّ أن يدخل في مثله شبهة، فلو جاز مع ما ذكرناه أن يكرّر عليه السّلام بيانه و إيجابه لم يمتنع قول من حمل الخبر على أن المراد به «من كنت ابن عمّه فعليّ ابن عمّه» ، و إن كان ما يفيده هذا القول معلوما لا يدخل في مثله شبهة، و لو صحّ أن يكون المراد ما توهّمه من الموالاة المخصوصة لحسن أن يجمع صلّى اللّه عليه و آله و سلم الناس؛ لأن فيه فائدة معقولة غير أنا قد بيّنا أن الخطاب لا يقتضيه و ادّعاؤه لا يصحّ على أنه لو كان حاصلا في غيره لم يمتنع أن يجمع الناس له ليؤكد الأمر، فإن أراد بما يؤكد الموالاة المطلقة العامّة فإن تأكيدها لا يحسن لما ذكرناه، كما لا يحسن أن يريد قسم ابن العم على جهة التأكيد و الإمامة، و إن كان أصحابنا يقولون: إن بيان إيجابها متقدّم ليوم الغدير فليس يجري مجرى ما هو معلوم من دينه عليه السّلام من وجوب الموالاة بين المؤمنين، فلهذا حسن تأكيدها و تكرير بيانها و إن لم يحسن في غيرها، من المعلوم الظاهر الذي لا تعترض الشبهة فيه، فأمّا المقدّمة المتضمّنة للتقرير فقد بيّنا أن الخبر متواتر بها، و أن أكثر من روى الخبر رواها، و ذكرنا ما يمكن أن يكون وجها في إغفال من أغفلها، و كذلك القول في جمع الناس فإنه أيضا ظاهر منقول، فأما الكلام الزائد على قوله: «ألست أولى بكم منكم بأنفسكم أو