نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤٠ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
و إن كان الصعيد ما يصّاعد على الأرض، لم يخل من أن يكون ما تصاعد عليها ما هو منها و تسمّى باسمها، أو لا يكون كذلك.
فإن كان الأوّل فقد دخل فيما ذكرناه، و إن كان الثاني فهو باطل؛ لأنّه لو تصاعد على الأرض شيء من التمر و المعادن، أو ممّا هو خارج عن جوهر الأرض، فإنّه لا يسمّى صعيدا بالإجماع.
و أيضا ما روي عنه عليه السّلام من قوله: «جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا» .
و أيضا فقد علمنا أنّه إذا تيمّم بما ذكرناه استباح الصلاة بالإجماع، و إذا تيمّم بما ذكره المخالف لم يستبحها بإجماع و علم، فيجب أن يكون الاحتياط و الاستظهار فيما ذكرناه.
و لك أيضا أن تقول: أنّه على يقين من الحدث، فلا يجوز أن يستبيح الصلاة إلاّ بيقين، و لا يقين إلاّ بما ذكرناه دون ما ذكره المخالف [١] .
[الثاني: قال الناصر رحمه اللّه: ] «لا يجوز التيمّم بتراب نجس، و لا مستعمل» .
أمّا التراب النجس فلا خلاف في أن التيمّم به لا يجوز، كما لا يجوز الوضوء بالماء النجس.
و أمّا التراب المستعمل فيجوز التيمّم به، كما يجوز الوضوء بالماء المستعمل، و قد دلّلنا على ذلك فيما مضى، و إنّما بنى من منع من التيمّم بالتراب المستعمل ذلك على المنع بالوضوء بالماء المستعمل، و قد دلّلنا على جواز الوضوء بالماء المستعمل و أوضحناه.
و يدلّ على ذلك أيضا قوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ و لم يفرّق بين أن يكون الصعيد مستعملا أو غير مستعمل.
[١] الناصريات: ١٥١.