نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٣ - سورة المائدة
الكلاب خاصة، و بعضهم حمل ذلك على الكلاب و غيرها [١] .
و الذي يدلّ على صحة ما ذهبنا إليه بعد إجماع الطائفة عليه، قوله تعالى:
وَ مََا عَلَّمْتُمْ مِنَ اَلْجَوََارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمََّا عَلَّمَكُمُ اَللََّهُ فَكُلُوا مِمََّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اُذْكُرُوا اِسْمَ اَللََّهِ عَلَيْهِ الآية، و هذا نصّ صريح على أنّه لا يقوم مقام الكلاب في هذا الحكم غيرها؛ لأنّه تعالى لو قال: «و ما علّمتم من الجوارح» و لم يقل: «مكلّبين» لدخل في الكلام كلّ جارح من ذي ناب و ظفر، و لمّا أتى بلفظة «مكلّبين» و هو يخصّ الكلاب خاصة؛ لأنّ المكلّب هو صاحب الكلاب بلا خلاف بين أهل اللغة، علمناه أنّه لم يرد بالجوارح جميع ما يسمّى هذا الاسم، و انّما أراد بالجوارح من الكلاب خاصة، و يجري ذلك مجرى قوله:
ركب القوم مهارهم # مبقّرين أو محمّزين
فانّه لا يحتمل و إن كان اللفظ الأوّل عامّ الظاهر إلاّ على ركوب البقر و الحمارات. فان قيل: دلّوا على أنّ المكلّبين إنّما أراد به صاحب الكلاب، و ما أنكرتم أن يريد به المضري للجارح الممرن له و المجري، فيدخل فيه الكلب و غيره.
قلنا: ليس ينبغي أن يتكلّم فيما طريقه اللغة من لا يعرف موضوع أهلها، و لا يعرف عن أحد من أهل اللغة العربية أنّ المكلّب هو المغري أو المضري، بل يقولون-و قد نصّوا في كتبهم عليه-: أنّ المكلّب هو صاحب الكلاب قال النابغة الذبياني:
سرت عليه من الجوزاء سارية # تزجي الشمال عليه جامد البرد
فارتاع من صوت كلاب فبات له # طوع الشوامت من خوف و من صرد [٢]
و فسّر أهل اللغة أنّه أراد بكلاب صاحب الكلاب مكلّب واحد.
و ذكر صاحب كتاب الجمهرة: أنّ المكلب صاحب الكلاب، و أنشد قول الشاعر:
[١] نفس المصدر.
[٢] ديوان النابغة الذبياني: ٢١، ٢٢.
غ